وليس ترضى الليالي في تصرّفها * إلا إذا مزجت صابا بقنديد « 1 »
لا عرقن زمانا راب حادثة * إذا استمر فالقى بالمقاليد
للّه تصديق ما في النفس من امل * وفي المعز معز الدين والجود
الواهب البدرات النجل ضاحية * أمثال اسنمة البزل الجلاعيد
مؤيد العزم في الجلى إذا طرقت * مندد السمع في النادي إذا نودي
لكل صوت مجال في مسامعه * غير العنيفين من لؤم وتفنيد
وعند ذي التاج بيض المكرمات وما * عندي له غير تمجيد وتحميد
أتبعته فكري حتى إذا بلغت * غاياتها بين تصويب وتصعيد
رأيت موضع برهان يبين وما * رأيت موضع تكييف وتحديد
وكان منقذ نفسي من عمايتها * فقلت فيه بعلم لا بتقليد
فمن ضمير بجد القول مشتمل * ومن لسان بحرّ المدح غريد
ما أجزل اللّه ذخري قبل رؤيته * ولا انتفعت بإيمان وتوحيد
للّه من سبب بالمجد متصل * وظل عدل على الآفاق ممدود
هادي رشاد وبرهان وموعظة * وبينات وتوفيق وتسديد
ضياء مظلمة الأيام داجية * وغيث ممحلة الأكناف جارود
ترى أعاديه في أيام دولته * ما لا يرى حاسد في وجه محسود
قد حاكمته ملوك الروم في لجب * وكان للّه حكم غير مردود
إذ لا ترى هبرزيا غير منعفر * منهم ولا جاثليقا غير مصفود
قضيت نحب العوالي من بطارقهم * وللدماسق يوم غير مشهود
ذمّوا قناك وقد ثارت أسنّتها * فما تركن وريدا غير مورود
طعن يكوّر هذا في فريسة ذا * كأن في كل شلو بطن ملحود
حويت اسلابهم من كل ذي شطب * ماض ومطرّد الكعبين أملود
وكل درع دلاص المتن سابغة * تطوى على كل ضافي النسج مسرود
هامش
( 1 ) القنديد : عسل قصب السكر إذا جمد .