وقلت أناس ما الدمستق شكره * إذا جاءه بالعفو منك بريد
وتقبيله الترب الذي فوق خده * إلى ذفرتيه من ثراه صعيد
تناجيك عنه الكتب وهي ضراعة * ويأتيك عنه القول وهو سجود
إذا أنكرت فيها التراجم لفظه * فأدمعه بين السطور شهود
ليالي تقفو الرسل رسل خواضع * ويأتيك من بعد الوفود وفود
وما دلفت إلا الهموم وراءه * وإن قال قوم انهن حشود
ولكن رأى ذلا فهانت منيّة * وجرّب خطبانا فلذّ هبيد « 1 »
وعرّض يستجدي الحمام لنفسه * وبعض حمام المستريح خلود
فان هز أسياف الهرقل فإنها * إذا شئت اغلال له وقيود
أفي النوم يستام الوغى ويشبّها * ففيم إذا يلقى الفتى فيحيد
ويعطي الجزا والسلم عن يد صاغر * ويقضى وصدر الرمح فيه قصيد « 2 »
يقرّب قربانا على وجل فإن * تقبّلته من مثله فسعيد
أليس عجيبا ان دعاك إلى الوغى * كما حرّض الليث المزعفر سيد
ويا ربّ من تعليه وهو منافس * وتسدي اليه العرف وهو كنود
فإن لم تكن الّا الغواية وحدها * فانّ غرار المشرفيّ رشيد
كدأبك عزم للخطوب موكلّ * عليهم وسيف للنفوس مبيد
إذا هجروا الأوطان ردّهم إلى * مصارعهم أن ليس عنك محيد
وان لم يكن الا الديار ورعيهم * فتلك نواويس لهم ولحود
ألا هل أتاهم أنّ ثغرك موحد * وليس له الا الرماح وصيد
وليس سواء في طريق تريدها * حدور إلى ما يبتغى وصعود
فعزمك يلقى كل عزم مملّك * كما يتلاقى كائد ومكيد
وفلكك يلقى الفلك في اليمّ من عل * كما يتلاقى سيد ومسود
فليت ابا السبطين والترب دونه * رأى كيف تبدي حكمه وتعيد
هامش
( 1 ) الخطبان : الحنظل ، وأراد به شدة الحرب . الهبيد : الحنظل .
( 2 ) القصيد : المتكسر .