من القادحات النار تضرم للصلى * فليس لها يوم اللقاء خلود
إذا زفرت غيظا ترامت بمارج * كما شبّ من نار الجحيم وقود
فافواههنّ الحاميات صواعق * وانفاسهنّ الزافرات حديد
تشبّ لآل الجاثليق سعيرها * وما هي من آل الطريد بعيد
لها شعل فوق الغمار كأنها * دماء تلقتها ملاحف سود
تعانق موج البحر حتى كأنه * سليط لها فيه الذبال عتيد
ترى الماء فيها وهو قان عبابه * كما باشرت ردع الخلوق جلود
فليس لها إلّا الرياح اعنّة * وليس لها الّا الحباب كديد
وغير المذاكي نجرها غير أنّها * مسوّمة تحت الفوارس قود
ترى كلّ قوداء التليل إذا انثنت * سوالف غيد بالمها وقدود
رحيبة مدّ الباع وهي نضيجة * بغير شوى عذراء وهي ولود
تكبّرن عن نقع يثار كأنّها * موال وجرد الصافنات عبيد
لها من شفوف العبقريّ ملابس * مفوّفة فيها النضار جسيد
كما اشتملت فوق الأرائك خرّد * أو التفعت فوق المنابر صيد
لبؤس تكفّ الموج وهو غطامط * وتدرأ باس اليمّ وهو شديد
فمنه دروع فوقها وجواشن * ومنها خفاتين لها وبرود
ألا في سبيل اللّه تبذل كلّ ما * تضنّ به الأنواء وهي جمود
فلا غرو ان أعززت دين محمد * فأنت له دون الملوك عقيد
وباسمك تدعوه الأعادي لأنّهم * يقرّون حتما والمراد جحود
غضبت له ان ثلّ بالشام عرشه * وعادك من ذكر العواصم عيد
فبتّ له دون الأنام مسهّدا * ونام طليق خائن وطريد
برغمهم إن أيّد الحقّ أهله * وان باء بالفعل الحميد حميد
فللوحي منهم جاحد ومكذّب * وللدين منهم كاشح وحسود
وما ساءهم ما سرّ أبناء قيصر * وتلك ترات لم تزل وحقود
وهم بعدوا عنهم على قرب دارهم * وجحفلك الداني وأنت بعيد
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 92
مساهمون: جواد شبر
ص٩٢