بذا لا ضياع حللّوا حرماتها * وأقطاعها فاستصفى السهل والوعر
فحسبكم يا أهل مصر بعدله * دليلا على العدل الذي عنه يفترّوا
فذاك بيان واضح عن خليفة * كثير سواه عند معروفه نزر
رضينا لكم يا أهل مصر بدولة * أطاع لنا في ظلّها الامن والوفر
لكم أسوة فينا قديما فلم يكن * بأحوالنا عنكم خفاء ولا ستر
وهل نحن الا معشر من عفاته * لنا الصافنات الجرد والعسكر الدثر
فكيف مواليه الذين كأنّهم * سماء على العافين أمطارها البتر
لبسنا به أيام دهر كأنّها * بها وسن أو مال ميلا بها السكر
فيا ملكا هدي الملائك هديه * ولكنّ نجر الأنبياء له نجر
ويا رازقا من كفّه منشأ الحيا * وإلّا فمن اسرارها نبع البحر
الا إنما الأيام أيامك التي * لك الشطر من نعمائها ولنا الشطر
لك المجد منها يا لك الخير والعلى * وتبقى لنا منها الحلوبة والدرّ
لقد جدت حتّى ليس للمال طالب * وأعطيت حتى ما لنفسه قدر
فليس لمن لا يرتقي النجم همّة * وليس لمن لا يستفيد الغنى عذر
وددت لجيل قد تقدّم عصرهم * لو استأخروا في حلبة العمر أو كروا
ولو شهدوا الأيام والعيش بعدهم * حدائق والآمال مونقة خضر
فلو سمع التثويب من كان رمّة * رفاتا ولبى الصوت من ضمّه قبر
لناديت من قد مات حيّ بدولة * تقام لها الموتى ويرتجع العمر
وقال يمدح يحيى بن علي الأندلسي :
فتكات طرفك أم سيوف أبيك * وكؤوس خمر أم مراشف فيك
أجلاد مرهفة وفتك محاجر * ما أنت راحمة ولا أهلوك
يا بنت ذا البرد الطويل نجاده * اكذا يجوز الحكم في ناديك
قد كان يدعوني خيالك طارقا * حتى دعاني بالقنا داعيك
عيناك أم مغناك موعدنا وفي * وادي الكرى ألقاك أو واديك