منعوك من سنة الكرى وسروا فلو * عثروا بطيف طارق ظنّوك
ودعوك نشوى ما سقوك مدامة * لما تمايل عطفك اتهموك
حسبوا التكحل في جفونك حلية * تاللّه ما بأكفهم كحلوك
وجلوك لي إذ نحن غصنا بانة * حتى إذا احتفل الهوى حجبوك
ولوى مقبلك اللثام وما دروا * أن قد لثمت به وقبّل فوك
فضعي القناع فقبل خدّك ضرّجت * رايات يحيى بالدم المسفوك
يا خيله لا تسخطي عزماته * ولئن سخطت فقلما يرضيك
أيها فمن بين الأسنة والظبي * إن الملائكة الكرام تليك
قد قلّدتك يد الأمير أعنّة * لتخايلي وشكا بما يتلوك
وحماك اغمار الموارد انه * بالسيف من مهج العدى ساقيك
عوجي بجنح الليل فالملك الذي * يهدي النجوم إلى العلى هاديك
ربّ المذاكي والعوالي شرّعا * لكنه وتر بغير شريك
هو ذلك الليث الغضنفر فانج من * بطش على مهج الليوث وشيك
تلقاه فوق رحاله وأقبّ لا * تلقاه فوق حشيّة وأريك
تأبى له الّا المكارم يشجب * يأبى سنام المجد غير تموك
بيت سما بك والكواكب جنّح * من تحت أبنية له وسموك
كذبت نفوس الحاسدين ظنونها * من آفك منهم ومن مأفوك
ان السماء لدون ما ترقى له * والنجم أقرب نهجك المسلوك
عاودت من دار الخلافة مطلعا * فطلعت شمسا غير ذات دلوك
ورأى الخليفة منك بأس مهنّد * بيديه من روح الشعاع سبيك
وغدت بك الدنيا زبرجدة جلت * عن ثغر لؤلؤة إليك ضحوك
يدك الحميدة قبل جودك إنها * يد مالك يقضي على مملوك
صدقت مفوّفة الايادي إنما * يوماك فيها درتا درنوك
الشعر ما زرّت عليك جيوبه * من كل موشيّ البديع محوك
وألفتك فتك في صميم المال لا * ما حدّثوا عن عروة الصعلوك
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 88
مساهمون: جواد شبر
ص٨٨