وإن حنّ من شوق إليك فانّه * ليوجد من ريّاك في جوّه نشر
ألست ابن بانية فلو جئته انجلت * غواشيه وابيضّت مناسكه الغبر
حبيب إلى بطحاء مكّة موسم * تحييّ معّدا فيه مكّة والحجر
هناك تضيء الأرض نورا وتلتقي * دنوا فلا يستبعد السّفر السفر
وتدرى فروض الحجّ من نافلاته * ويمتاز عند الأمة الخير والشر
شهدت لقد أعززت ذا الدين عزّة * خشيت لها أن يستبدّ به الكبر
فأمضيت عزما ليس يعصيك بعده * من الناس إلّا جاهل بك مغترّ
أهنيك بالفتح الذي أنا ناظر * اليه بعين ليس يغمضها الكفر
فلم يبق الّا البرد تترى وماناى * عليك مدىّ أقصى مواعيده شهر
وما ضر مصرا حين ألقت قيادها * إليك امدّ النيل أم غاله جزر
وقد حبّرت فيها لك الخطب التي * بدائعها نظم وألفاظها نثر
فلم يهرق فيها لذي ذمّة دم * حرام ولم يحمل على مسلم أصر
غدا جوهر فيها غمامة رحمة * يقي جانبيها كلّ نائبة تعرو
كأني به قد سار في القوم سيرة * تودّ لها بغداد لو أنها مصر
ستحسدها فيه المشارق انه * سواء إذا ما حلّ في الأرض والقطر
ومن اين تعدوه سياسة مثلها * وقد قلّصت في الحرب عن ساقه الازر
وثقفّ تثقيف الرديني قبلها * وما الطرف الا أن يهذّبه الضمر
وليس الذي يأتي بأوّل ما كفى * فشدّ به ملك وسدّ به ثغر
فما بمداه دون مجد تخلف * ولا بخطاه دون صالحة بهر
سننت له فيهم من العدل سنّة * هي الآية المجلى ببرهانها السحر
على ما خلا من سنّة الوحي إذ خلا * فأذيالها تضفو عليهم وتنجر
وأوصيته فيهم برفقك مردفا * بجودك معقودا به عهدك البرّ
وصاة كما أوصى بها اللّه رسله * وليس بأذن أنت مسمعها وقر
وبينّتها بالكتب من كل مدرج * كأنّ جميع الخير في طيه سطر
يقول رجال شاهدوا يوم حكمه * بنا تعمر الدنيا ولو أنها قفر
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 86
مساهمون: جواد شبر
ص٨٦