من انتاشهم في كل شرق ومغرب * فبدّل أمنا ذلك الخوف والذعر
فكلّ إمامي يجيء كأنما * على يده الشعرى وفي وجهه البدر
ولما تولت دولة النصب عنهم * تولى العمى والجهل واللؤم والغدر
حقوق أتت من دونها أعصر خلت * فما ردّها دهر عليه ولا عصر
فجرّد ذو التاج المقادير دونها * كما جردت بيض مضاربها حمر
فانقذها من برثن الدهر بعد ما * تواكلها القرس المنيّب والهصر « 1 »
وأجرى على ما أنزل اللّه قسمها * فلم يتخرّم منه قلّ ولا كثر
فدونكموها أهل بيت محمّد * صفت بمعزّ الدين جمّاتها الكدر
فقد صارت الدنيا إليكم مصيرها * وصار له الحمد المضاعف والاجر
إمام رأيت الدين مرتبطا به * فطاعته فوز وعصيانه خسر
أرى مدحه كالمدح للّه إنه * قنوت وتسبيح يحطّ به الوزر
هو الوارث الدنيا ومن خلقت له * من الناس حتى يلتقي القطر والقطر
وما جهل المنصور في المهد فضله * وقد لاحت الاعلام والسمة البهر
رأى أن سيسمى مالك الأرض كلّها * فلما رآه قال ذا الصمد الوتر
وما ذاك أخذا بالفراسة وحدها * ولا أنه فيها إلى الظن مضطر
ولكن موجودا من الأثر الذي * تلقاه عن حبر ضنين به خبر
وكنزا من العلم الربوبيّ انه * هو العلم حقا لا القيافة والزجر
فبشّر به البيت المحرم عاجلا * إذا أوجف التطواف بالناس والنفر
وها فكأن قد زاره وتجانفت * به عن قصور الملك طيبة والسر
هل البيت بيت اللّه إلا حريمه * وهل لغريب الدار عن أهله صبر
منازله الأولى اللواتي يشقنه * فليس له عنهنّ مغدى ولا قصر
وحيث تلّقى جدّه القدس وانتحت * له كلمات اللّه والسرّ والجهر
فان يتمنّ البيت تلك فقد دنت * مواقيتها والعسر من بعده اليسر
هامش
( 1 ) القرس : البعوض . المنيب : ذو الناب . الهصر : الأسد ،