أو كان بشرك في شعاع الشمس لم * يكسف لها عند الشروق جبين
أو كان سخطك عدوة في اليمّ لم * تحمله دون لهاته التنين
لم تسكن الدنيا فواق بكيّة * إلّا وأنت لخوفها تأمين
اللّه يقبل نسكنا عنا بما * يرضيك من هدي وأنت معين
فرضان من صوم وشكر خليفة * هذا بهذا عندنا مقرون
فارزق عبادك منك فضل شفاعة * وأقرب بهم زلفى فأنت مكين
لك حمدنا لا إنه لك مفخر * ما قدرك المنثور والموزون
قد قال فيك اللّه ما أنا قائل * فكأن كلّ قصيدة تضمين
اللّه يعلم أنّ رأيك في الورى * مأمون حزم عنده وأمين
ولانت أفضل من تشير بجاهه * تحت المظلّة باللواء يمين
ومن مشهور شعره قصيدته التي يمدح بها المعز لدين اللّه ويذكر فتح مصر على يد القائد جوهر وقد أنشدها بالقيروان :
تقول بنو العباس هل فتحت مصر * فقل لبني العباس قد قضي الأمر
وقد جاوز الاسكندريّة جوهر * تطالعه البشرى ويقدمه النصر
وقد أوفدت مصر اليه وفودها * وزيد إلى المعقود من جسرها جسر
فما جاء هذا اليوم إلا وقد غدت * وأيديكم منها ومن غيرها صفر
فلا تكثروا ذكر الزمان الذي خلا * فذلك عصر قد تقضى وذا عصر
أفي الجيش كنتم تمترون رويدكم * فهذا القنا العرّاص والجحفل المجر
وقد أشرفت خيل الإله طوالعا * على الدين والدنيا كما طلع الفجر
وذا ابن بني اللّه يطلب وتره * وكان حريّ لا يضيع له وتر
ذروا الورد في ماء الفرات لخيله * فلا الضحل منه تمنعون ولا الغمر
أفي الشمس شك انها الشمس بعدما * تجلّت عيانا ليس من دونها ستر
وما هي إلا آية بعد آية * ونذر لكم إن كان يغنيكم النذر
فكونوا حصيدا خامدين أو ارعووا * إلى ملك في كفه الموت والنشر