حاشا لما حملت تحملّ مثله * أرض ولكن السماء تعين
لو يلتقي الطوفان قبل وجوده * لم ينج نوحا فلكه المشحون
لو أنّ هذا الدهر يبطش بطشه * لم يعقب الحركات منه سكون
الروض ما قد قيل في أيامه * لا إنه ورد ولا نسرين
والمسك ما لثم الثرى من ذكره * لا إنّ كلّ قرارة دارين
ملك كما حدّثت عنه رأفة * فالخمر ماء والشراسة لين
شيم لو أنّ اليمّ أعطي رفقها * لم يلتقم ذا النون فيه النون
تاللّه لا ظلّ الغمام معاقل * تأبى عليه ولا النجوم حصون
ووراء حق ابن الرسول ضراغم * أسد وشهباء السلاح منون
الطالبان المشرفيّة والقنا * والمدركان النصر والتمكين
وصواهل لا الهضب يوم مغارها * هضب ولا البيد الحزون حزون
جنب الحمام وما لهنّ قوادم * وعلا الربود وما لهنّ وكون
فلهنّ من ورق اللجين توجس * ولهنّ من مقل الظباء شفون
فكأنها تحت النضار كواكب * وكأنها تحت الحديد دجون
عرفت بساعة سبقها لا انّها * علقت بها يوم الرهان عيون
وأجلّ علم البرق فيها أنها * مرّت بجانحتيه وهي ظنون
في الغيث شبه من نداك كأنما * مسحت على الأنواء منك يمين
أما الغنى فهو الذي أوليتنا * فكأن جودك في الخلود رهين
تطأ الجياد بنا البدور كأنها * تحت السنابك مرمر مسنون
فالفيء لا متنقل والحوض لا * متكدّر والمن لا ممنون
انظر إلى الدنيا باشفاق فقد * أرخصت هذا العلق وهو ثمين
لو يستطيع البحر لاستعدى على * جدوى يديك وإنّه لقمين
أمدده أو فاصفح له عن نيله * فلقد تخوّف أن يقال ضنين
وأذن له يغرق أميّة معلنا * ما كلّ مأذون له مأذون
وأعذر أميّة ان تغصّ بريقها * فالمهل ما سقيته والغسلين
أدب الطف - م ( 6