وقد قام فيهم خاطبا قائلا لهم * ولم يك من ريب المنون ليجزعا
ألم تأتني يا قوم بالكتب رسلكم * تقولون عجّل نحونا السير مسرعا
فانا جميعا شيعة لك لا نرى * لغيرك في حق الإمامة موضعا
وقد جئت للعهد الذي لي عليكم * فما عندكم في ذاك قولوا لا سمعا
فقالوا له ما هذه الكتب كتبنا * فقال لهم خلّوا سبيلي لا رجعا
فقالوا له هيهات بل لنسوقكم * إلى ابن زياد كارهين وخضّعا
فإن لم تجيبوا فالأسنة بيننا * تجرّعكم أطرافها السم منقعا
فقال لهم يا ويلكم فتباعدوا * عن الماء كي نروى فقالوا له معا
سنوردكم حوض الردى قبل ورده * ومالوا عليه بالأسنة شرّعا
فبادر أصحاب الحسين إليهم * فرادى ومثنى حاسرين ودرّعا
إذا ما دنوا نحو الشريعة من ظما * رأوا دونها زرق الأسنة مشرعا
لقد صبروا لا ضيّع اللّه صبرهم * ولم يك عند اللّه صبر مضيّعا
إلى أن ثووا صرعى على الترب حوله * فلله ذاك المصرع الفذّ مصرعا
فهاجوا على المولى وقد ظل وحده * فقل حمر لاقت هزبرا سميدعا
يشدّ عليهم شدة علوية * يظل نياط القلب منها مقطعا
كشد أبيه في الهياج وضربه * وهل تلد الشجعان إلا المشجعا
إلى أن هوى عن سرجه متعفرا * يلاحظ فسطاط النساء مودّعا
وأقبل شمر الرجس فاحتز رأسه * وخلّف منه الجسم شلوا مبضعا
وشال سنان في السنان كريمه * كبدر الدجى وافى من التمّ مطلعا
ومالوا على رحل الحسين وأهله * فيا يومهم ما كان أدهى وأفظعا
فلو تنظر النسوان في ذلة السبا * يسقن على رغم عطاشى وجوّعا
وزينب ما تنفك تدعو بأختها * أيا أخت ركني قد وهي وتضعضعا
أيا أخت من بعد الحسين نعدّه * لحادثة الأيام حصنا ممنعا
أيا أخت هذا اليوم آخر عهدنا * فبعد حسين قط لن نتجمعا
أيا أخت لو أن الذي بي من الأسى * برضوى إذن لا نهد أو لتزعزعا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: جواد شبر
ص١٩١