أتيت إليها زائرا يستشفني * هوى وولاء ظاهر ودخيل
ولما رأيت الحير « 1 » حارت مدامعي * وكان لها من قبل ذاك همول
ومثّل لي يوم الحسين ووعظه * لأعدائه بالطف وهو يقول
أما فيكم يا أيها الناس راحم * لعترة أولاد النبي وصول
أأقتل مظلوما وقدما علمتم * بأن ليس لي في العالمين عديل
أليس أبي خير الوصيين كلهم * أما أنا للطهر النبي سليل
أما فاطم الزهراء أميّ ويلكم * وعماي حقا جعفر وعقيل
دعوني أرد ماء الفرات ودونكم * لقتلي فعندي بالظماء غليل
فنادوه مهلا يا بن بنت محمد * فليس إلى ما تبتغيه سبيل
ومالوا عليه بالأسنة والظبي * لها في حشاه رنة وصليل
فديتك روحي يا حسين ومهجتي * وأنت عفير في التراب جديل
تشلّ على جثمانك الخيل شزبا * ورأسك في راس السنان مشيل
وجسمك عريان طريح على الثرى * عليه خيول الظالمين تجول
بناتك تسبى كالإماء حواسرا * ونجلك ما بين العداة قتيل
وزينب تدعو يا حسين وقلبها * جريح لفقدان الحسين ثكول
أخي يا أخي قد كنت عزي ومنعتي * فأصبح عزي فيك وهو ذليل
أخي يا أخي لم أعط سؤلي ولم يكن * لأختك مأمول سواك وسول
أخي لو رأت عيناك ما فعل العدى * بنا لرأت أمرا هناك يهول
رحلنا سبايا كالإماء حواسرا * يجدّ بنا نحو الشآم رحيل
أخي لا هنت لي بعد فقدك عيشتي * ولا طاب لي حتى الممات مقيل
إذا كنت أزمعت الرحيل فقل لنا * أمالك من بعد الرحيل قفول
أقول كما قد قال من قبل والدي * وادمعه بعد البتول همول
أرى علل الدنيا علي كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل
هامش
( 1 ) الحير هو المكان الذي يحير فيه الماء ولذلك سمي موضع مقتل الحسين ( ع ) بالحائر .