وقال أيضا يرثيه صلوات اللّه عليه :
دعا قلبه داعي الوعيد فاسمعا * وداعي مبادى شيبه فتورعا
وأيقن بالترحال فاعتدّ زاده * وحاذر من عقبى الذنوب فاقلعا
إلى كم وحتام اشتغالك بالمنى * وقد مرّ منك الأطيبان فودعا
أيقنع بالتفريط في الزاد عاقل * رأى الرأس منه بالمشيب تقنعا
إذا نزع الانسان ثوب شبابه * فليس يرى إلا إلى الموت مسرعا
وشيبك توقيع المنون مقدما * لتغدو لموت في غد متوقعا
أتطمع أن تبقى وغيرك ما بقي * فلست ترى للنفس في العيش مطمعا
تدافع بالآمال عن أخذ إهبة * ليوم إذا ما حمّ لم تغن مدفعا
وتسأل عند الموت ربّك رجعة * وهيهات أن تعطى هنالك مرجعا
أما لك اخوان شهدت وفاتهم * وكنت لهم نحو القبور مشيّعا
وأنت فعن قرب إلى الموت صائر * وينعاك للاخوان ناع لهم نعى
وكم من أخ قد كنت واريته الثرى * واضجعته بين الأحبة مضجعا
جرت عينه النجلا على صحن خده * فأصبح بين الدود نهبا موزعا
وأنت كضيف لا محالة راحل * ومستودع ما كان عندك موعا
تلاقي الذي فرطت فاستدرك الذي * مضى باطلا واصنع من الخير مصنعا
ولا تطلب الدنيا الغرور فإنما * هلاكك منها أن تغرّ وتخدعا
فقد جعلت دار الفجايع والأسى * فلست ترى الا مرّزا مفجّعا
كفاك نجير الخلق آل محمد * أصابهم سهم المصائب أجمعا
تخطّفهم ريب المنون بصرفه * فأغرب بالارزاء فيهم وأبدعا
وقفت على أبياتهم فرأيتها * خرابا يبابا قفرة الجو بلقعا
وان لهم في عرصة الطف وقعة * تكاد لها الأطواد أن تتزعزعا
غزتهم بجيش الحقد أمة جدهم * ولم ترع فيهم من لهم كان قد رعى
كأني بمولاي الحسين وصحبه * وجيش ابن سعد حوله قد تجمعا