ومن ذلك ما أورده عبد علي القطيفي في كتاب مطالع الأنوار لبعض الشعراء :
تولى بإجماع على الناس أول * ونص على الثاني به وهو مرغم
وقال : أقيلوني فلست بخيركم * فلم نصها لو صح ما كان يزعم
ولو أدرك الثاني لمولى حذيفة * لولّاه دون الغير والأنف يرغم
وقد نالها شورى من القوم ثالث * وجرد سيف للوصي ولهذم
فشورى وإجماع ونص خلافة * تعالوا على الإسلام نبكي ونلطم
وصاحبها المنصوص عنها بمعزل * يديم تلاوات القرآن ويختم
ولو أنه كان الولي عليهم * إذا لهداهم وهو في الدين أقوم
ومن ذلك ما أورده للحميري :
أم تدب إلى ابنها ووليها * بالمؤذيات لها دبيب العقرب
لو أن والدها بقوة قلبها * لاقى اليهود بخيبر لم يهرب
ومن ذلك : قول ابن أبي الحديد يمدح أمير المؤمنين عليه السّلام ويذكر فتح خيبر وفرار أبي بكر وعمر من قصيدة طويلة :
وما أنس لا أنسى اللذين تقدما * وفرهما والفرقد علما حوب
ولا الراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب
يشلّهما من آل موسى شمر ذل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب
أحضرهما أم حضرا خرج خاضب * وذان هما أم ناعم الخد مخضوب
دعا قصب العليا يملكها امرؤ * لغير أفاعيل الدناءة مقصوب
يرى أن طول البؤس والحرب واحد * وأن دوام السلم والخفض تعذيب
وقوله من قصيدة أخرى طويلة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السّلام :
وكم من رؤوس في الرماح عقدتها * هناك لأجسام محللة العرى
وأعجب إنسانا من القوم كثرة * فلم تغن عنه ثم هرول مدبرا
وليس بنكر في حنين فراره * ففي أحد قد فر رعبا وخيبرا
رويدك إن المجد حلو لطاعم * عريب فإن مارسته ذقت ممقرا
تنح عن العليا ليسحب ذيولها * همام تردى بالعلى وتأزّرا
فتى لم يعرق فيه تيم بن مرة * ولا عبد اللات الخبيثة أعصرا