تدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش ؟ إن اللّه أمرني أن أزوّج فاطمة من علي ، انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وعدّة من الأنصار .
فلمّا اجتمعوا وأخذوا مجالسهم ، وكان علي غائبا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع سلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّهم محمّد .
إن اللّه تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، أوشج به الأرحام - أي : ألّف بينها - وجعلها مختلطة مشتبكة ، قال عزّ من قائل :
( وهُوَ الَّذِي خَلَق مِن الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً وكان رَبُّك قَدِيراً )
« 1 » فأمر اللّه مجرى « 2 » إلى قضائه ، وقضاؤه مجرى « 3 » إلى قدره ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثم إن اللّه أمرني أن أزوّج فاطمة من علي ، فاشهدوا عليّ أنّي قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي علي بذلك . ثم دعا بطبق من بسر ، ثم قال : انتهبوا ، فانتهبنا ، ودخل علي ، فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وجهه ثم قال : إن اللّه أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضّة ، أرضيت ؟ فقال : رضيت . زاد ابن شاذان في رواية له : ثم خرّ علي ساجدا شكرا للّه تعالى ،
هامش
( 1 ) . الفرقان : 54 .
( 2 ) . في نسخة ( ز ) : يجري .
( 3 ) . في نسخة ( ز ) : يجري .