وأقرّه على الجزم بوضعه الجلال السيوطي فيما تعقّبه « 1 » عليه مع تحرّيه الاجتهاد في أحكامه ما وجد بذلك سبيلا « 2 » . والحاصل : أن هذه الكيفية من الخطبة عند العقد والاجتماع كذلك ، لا أصل له بالكلّية « 3 » . وأمّا وقوع التزويج بالأمر الإلهي لعليّ ، وخطبة الشيخين لها قبل ذلك ، وجعل الدرع صداقا ، فلا شك فيه ؛ لوروده من طرق بأسانيد صحيحة « 4 » . وأمّا ما زعمه الشيخ شهاب الدين ابن حجر من أن لذلك أصلا فممنوع ، وما تمسّك به من كلام الحافظ ابن حجر في اللسان « 5 » فممنوع ، فإن الحافظ لم يقل فيه : إنّه غير موضوع « 6 » .
هامش
( 1 ) . اللآلي المصنوعة 1 : 397 - 398 وفيه : « محمّد بن زكريا بن دينار » ونبّه على ذلك فقال : « نسب في الطريق الأول إلى جدّه » .
( 2 ) . ما يجدر ذكره هنا هو أن محمّد بن دينار اسم يعود إلى رجلين ، أحدهما : الغلابي الّذي ذكره العجلي في الثقات وقال : « لا بأس به » ( معرفة الثقات 2 : 237 رقم 1592 ) ، وفي الجرح والتعديل 7 : 249 رقم 1367 قال : « سئل يحيى بن معين عن محمّد بن دينار ، فقال : ليس به بأس . وسئل أبو زرعة عنه قال : صدوق » . ووثّقه عمر بن شاهين في تاريخ أسماء الثقات : 21 .
وقال ابن عدي في الكامل : « ينفرد بأشياء ، وهو صدوق » ، وقال النسائي : « ليس به بأس » ، وكذا ابن معين ، راجع ميزان الاعتدال 3 : 541 . وذكره ابن حبّان في الثقات كما في تهذيب الكمال 25 : 179 .
روى له أبو داود والترمذي .
وأمّا الآخر فهو محمّد بن دينار العرقي الّذي يروي عن هشيم فهو الّذي قيل فيه : « لا يدرى من هو » كما في ميزان الاعتدال 3 : 542 رقم 7505 ، ولسان الميزان 5 : 163 . وهو الّذي قد نص على وثاقته ابن حبّان في الثقات 9 : 97 بعنوان : محمّد بن دينار الحمصي ، يروي عن هشيم . وتهذيب الكمال 25 : 179 .
ومن هنا وقع الخلط عند ابن الجوزي والسيوطي ، فإن محمّد بن دينار في سند رواية أنس هو محمّد بن دينار العرقي ، ومحمّد بن دينار في سند رواية جابر فهو محمّد بن دينار الغلابي ، الّذي وثّقه كثير من الأعلام .
( 3 ) . بل الأصل هو رواية أنس المتقدّمة ، ومحمّد بن دينار وثّقه كثير من الأعلام ، وسيأتي من المصنّف أن ابن حجر اعتبرها أصلا لخطبة العقد .
( 4 ) . تقدّمت جملة من هذه الروايات .
( 5 ) . لسان الميزان 5 : 163 .
( 6 ) . يفتقد هذا الكلام إلى الدقّة ، إذ أن السكوت وعدم نفي الوضع لا يدل بالضرورة على الوضع .