تحت محرابها « 1 » .
هامش
( 1 ) . ذكر في محل دفنها صلوات اللّه عليها عدّة أقوال :
الأول : إنّها دفنت في بيتها في موضع فراشها . قاله النميري في تاريخ المدينة 1 : 108 .
الثاني : دفنت في بيتها الّذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد النبوي . قاله ابن النجّار في الدرّة الثمينة في أخبار المدينة . وانظر ينابيع المودّة 2 : 142 .
الثالث : إن قبر فاطمة بين قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والحجرة ، قاله الزهري ، نقله ابن حجر في لسان الميزان 2 : 123 ترجمة تاج محمّد .
الرابع : إنّها دفنت في البقيع ، ويستدل له بقول الإمام الحسن عليه السّلام لأخيه الحسين عليه السّلام : « فإن منعوك فادفنّي في البقيع عند أمي فاطمة » قاله الزرندي الحنفي في درر السمطين : 204 ، والمسعودي في التنبيه والاشراف : 206 .
أقول : يحتمل أنّه عليه السّلام أراد أمه فاطمة بنت أسد .
الخامس : إنّها دفنت في زاوية في دار عقيل أو حذو دار عقيل ، ممّا يلي دار الجحشيين ، مقابل طريق بني نبيه من بني عبد الدار . قاله ابن سعد في الطبقات 8 : 25 ، والنميري في تاريخ المدينة 1 : 105 .
وأمّا قول الإمامية فالمشهور عندهم ثلاثة أقوال : الأول : إنّها دفنت في الروضة بين قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومنبره الشريف ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » ، وقبرها روضة من رياض الجنّة . وهو مختار الشيخ المفيد نقله الطوسي في التهذيب 6 : 9 . وقال في الحدائق : « وكان الشيخ المفيد يأمر بزيارتها في الروضة » . ( الحدائق الناظرة 17 : 427 ) .
وقال الشيخ الطوسي : « وينبغي أن يزور فاطمة من عند الروضة » ( المبسوط 1 : 386 )
وقال المحقّق الحلّي : « يستحب أن تزار فاطمة من عند الروضة » ( شرائع الاسلام 1 : 210 ) .
وقال المجلسي : « من المحقّق أن قبر فاطمة الزهراء صلوات اللّه وسلامه عليها إمّا في بيتها أو الروضة النبوية » ( بحار الأنوار 48 : 298 ) . - وقال الشهيد الثاني في المسالك : « أبعد الاحتمالات كونها في الروضة » ، قاله في الجواهر 20 : 86 .
الثاني : إنّها دفنت في بيتها ، ولمّا زادت بنو أمية في المسجد صار القبر في المسجد ، لما روي في الصحيح عن ابن أبي نصر البزنطي قال : سألت الرضا عليه السّلام عن قبر فاطمة عليها السّلام ، فقال : « دفنت في بيتها ، فلمّا زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد » . رواه في وسائل الشيعة 14 : 368 كتاب الحج ، أبواب المزار ، باب 18 ، الحديث 3 ، الكافي 1 : 461 أبواب التواريخ ، باب مولد الزهراء ، الحديث 9 ، التهذيب 3 : 255 كتاب الصلاة ، فضل المساجد رقم الحديث 705 ، الفقيه 1 : 229 أحكام المساجد ، حد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الحديث 685 .
وقال الصدوق : « والصحيح عندي ما رواه البزنطي ، قال : هذا هو الصحيح عندي ، وإنّي لمّا حججت بيت اللّه الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللّه تعالى ذكره ، فلمّا فرغت من زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قصدت بيت فاطمة ، وهو من عند الأسطوانة الّتي تدخل إليها من باب جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة الّتي فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقمت عند الحظيرة ويساري إليها ، وجعلت ظهري إلى القبلة ، واستقبلتها بوجهي وأنا على غسل ، فقلت : السلام عليك يا بنت رسول اللّه السلام عليك يا . . . إلى آخر الزيارة » ( الفقيه 2 : 572 ) .
وقال المجلسي : « قد بينّا في كتاب المزار أن الأصح أنّها مدفونة في بيتها » . ( بحار الأنوار 43 : 185 ) ، وقال صاحب الرياض : « والأصح وفاقا للصدوق وجماعة ، أنّها دفنت في بيتها ، وهو الآن داخل المسجد ؛ للصحيح » ، ثم ذكر رواية البزنطي . ( رياض المسائل 7 : 116 ) .
ومال إليه السيد العاملي في مدارك الأحكام 8 : 278 ، والشهيد الأول في الذكرى : 157 ، والسبزواري في ذخيرة العباد : 707 ، قال : والأولى التعويل في ذلك على ما رواه الشيخ ، ثم ذكر رواية البزنطي .
الثالث : وهو أنّها مدفونة إمّا في بيتها أو الروضة ، وهو مختار الشيخ الطوسي ، قال : « اختلف أصحابنا في موضع قبرها ، فقال بعضهم : إنّها دفنت بالبقيع ، وقال بعضهم : إنّها دفنت في الروضة ، وقال بعضهم : إنّها دفنت في بيتها ، فلمّا زاد بنو أمية - لعنهم اللّه - في المسجد صارت من جملة المسجد ، وهاتان الروايتان كالمتقاربتين ، والأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعا ، فإنّه لا يضرّه ذلك ، ويحوز به أجرا عظيما . وأمّا من قال : إنّها دفنت في البقيع ، فبعيد عن الصواب » . ( التهذيب 6 : 9 ) .
وفي تاج المواليد : 23 قال : « والأصح والأقرب أنّها مدفونة في الروضة أو في بيتها » .
وأمّا القول بأنّها قد دفنت في البقيع ، قال الشيخ الطوسي : « وروي : أنّها مدفونة في البقيع ، وهذا بعيد » ، ( المبسوط 1 : 386 ) ، ومثله قال في التهذيب 6 : 9 .
وقال في الجواهر : « فأمّا من قال : إنّها دفنت في البقيع فبعيد عن الصواب ، واستبعده ابنا سعيد وإدريس والفاضل في التحرير وغيره » . ( جواهر الكلام 20 : 86 ) .
والحاصل من ذلك : أن قبرها في الروضة بين القبر والمنبر وهو مختار المفيد ، أو في بيتها وصار في المسجد وهو مختار الصدوق تبعا لرواية البزنطي عن الرضا عليه السّلام ، وبعض حكم بتقارب الروايتين ولم يعين وهو مختار الشيخ الطوسي في التهذيب . وأمّا كون قبرها في البقيع فهذا ما استبعده أكثرهم .