وقال عبد اللّه بن الحارث : مكثت بعد أبيها ستة أشهر وهي تذوب ، وما ضحكت بعده أبدا « 1 » . وروى الطبراني بسند رجاله موثّقون - لكن فيه انقطاع - عن جعفر بن محمّد : مكثت فاطمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أشهر ، ما رئيت ضاحكة ، إلّا أنّهم قد امتروا في طرف نابها « 2 » .
هامش
( 1 ) . سير أعلام النبلاء 2 : 128 .
( 2 ) . المعجم الكبير 22 : 398 رقم 995 وفيه عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، وراجع مجمع الزوائد 9 : 320 رقم 15227 حيث قال : « رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح » ، وسبل الهدى 11 : 49 .
والحديث مرويّ في أغلب كتب الإمامية ؛ كالبحار 29 : 390 و 43 : 195 و 97 : 216 ، والكافي 4 : 561 و 3 :
288 ، ووسائل الشيعة 3 : 224 و 10 : 279 وغيرهما عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، وفي مناقب ابن شهرآشوب 3 : 119 عن الباقر عليه السّلام : « أنّها عاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسة وسبعين يوما ، لم تر كاشرة ولا ضاحكة » . والجميع رووه من دون عبارة : « إلّا أنّهم قد امتروا في طرف نابها » أي : أنّهم شكّوا في وجود علّة في فمها منعها من الضحك والتبسّم ، لا أنّها امتنعت عن الضحك والتبسّم لأجل حزنها على أبيها ! !
والظاهر - واللّه العالم - أن هذه الزيادة موضوعة مدخولة على الحديث للتقليل من أهمية موقف الزهراء تجاه الحوادث الّتي جرت بعد رحيل الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله .
والّذي يؤكّد ذلك أن الرواية مرويّة عن جعفر بن محمّد الصادق صلّى اللّه عليه وآله ، وليس أحد يهتم بروايات الصادق أكثر من الإمامية ، وكل كتب الإمامية خالية عن هذه الزيادة .
وما يدلّل عليه أيضا أن ابن الأثير رواها في أسد الغابة 7 : 221 في ترجمة فاطمة من دون هذه الزيادة ، وكذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج 16 : 280 .