اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل — صفحة 111
الخامسة : يقال : إنّها لم تغسّل بعد الموت ، وإنّها غسّلت نفسها لما رواه الإمام أحمد في مسنده وابن سعد في طبقاته عن أم سلمى « 1 » ( 1 ) . في نصب الراية للزيلعي : الصواب « سلمى » ، وهي زوجة أبي رافع . وفي حاشية مجمع الزوائد : « قال الدرويش : هذا خطأ قديم في المسند ، وصوابه : أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى » ، ( مجمع الزوائد 9 : 338 رقم 15220 ) . ، قالت : اشتكت فاطمة شكواها الّتي قبضت فيها ، فكنت أمرضها ، فأصبحت يوما ، وخرج علي لبعض حاجته ، فقالت : يا أمّه ، اسكبي لي غسلا ، فسكبت لها غسلا ، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ، ثم قالت : أعطيني ثيابي الجدد ، فلبستها ، ثم قالت : قرّبي فراشي وسط البيت ، فاضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدّها وقالت : يا أمّه ، إنّي مقبوضة وقد تطهّرت ، فلا يكشفني أحد ، فقبضت مكانها ، فجاء علي فأخبرته ، فقال : لا واللّه ، لا يكشفها أحد ، فدفنها بغسلها ذلك « 2 » ( 2 ) . مسند أحمد 6 : 461 ، ورواه في نصب الراية 2 : 257 باب الجنائز ، مجمع الزوائد 9 : 338 رقم 15220 ، سبل الهدى 11 : 49 ، الإصابة 4 : 379 ، القول المسدّد في الذب عن مسند أحمد : 43 ، أسد الغابة 7 : 221 وقال : « إنّها اغتسلت لمّا حضرها الموت ، وتكفّنت ، وأمرت عليا أن لا يكشفها إذا توفّيت ، وأن يدرجها في ثيابها كما هي ، ويدفنها ليلا » ، تاريخ المدينة 1 : 109 وفي آخره : « فحملها بغسلها ذلك ودفنها » ، ينابيع المودّة 2 : 141 ، فيض القدير 4 : 422 . والعجيب أنّه مع كثرة نقل هذا الحديث ، لم يتعرّض أحد لبحث فقه الحديث ، فإن المتّفق عليه عند الفقهاء أنّهم لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل الحادث بعد الوفاة ، إلّا في موارد مذكورة في الفقه ، وليس هذا منها ، فلا بد وأن يكون ذلك من مختصّات الزهراء صلوات اللّه وسلامه عليها . . حديث غريب ، وإسناده جيد ، ولكن فيه : ابن إسحاق ، وقد تعقّبه . وله شاهد مرسل ، وهو : ما رواه عبد اللّه بن محمّد بن عقيل : أن فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا ، فاغتسلت وتطهّرت ، ودعت بثياب أكفانها ، فأتيت بثياب غلاظ خشنة ، فلبستها ، ومسّت من حنوط ، ثم أمرت ألّا يكشفها أحد إذا قبضت ، وأن تدرج كما هي في ثيابها ، فقلت له : هل علمت