تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

هو صلّى اللّه عليه وآله في حياتها فكان في صحيفتها « 1 » . قال : وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدت الإمام ابن جرير الطبري نص عليه ، فأخرج عن طريق فاطمة بنت الحسين بن علي ، عن جدّتها فاطمة قالت : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما وأنا عند عائشة ، فناجاني فبكيت ، ثم ناجاني فضحكت ، فسألتني عائشة عن ذلك ، فقلت : لا أخبرك بسرّه ، فلمّا توفّي سألتني « 2 » ، فذكرت الحديث في معارضة جبرئيل له بالقرآن مرّتين ، وأنّه قال : أحسب أنّي ميّت في عامي هذا ، وأنّه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثلها رزيّة ، فلا تكوني دون امرأة منهن صبرا ، فبكيت ، فقال : أنت سيدة نساء أهل الجنّة إلّا مريم ، فضحكت « 3 » . وأمّا ما أخرجه الطحاوي « 4 » وغيره من حديث عائشة في قصة مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت المصطفى صلّى اللّه عليه وآله من مكّة وفي آخره : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هي أفضل

هامش
( 1 ) . هذا دليل آخر من ابن حجر على أفضليتها على أخواتها ، وهو أنّها تجرّعت ألم فقد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصيبت به دونهن ، لأنّهن متن في حياته ، فكان ذلك في صحيفتها . وقد تبعه عليه كثير من المحقّقين ؛ كالعلّامة المناوي في فيض القدير 4 : 422 شرح الحديث رقم 5835 ، الّذي ذكر دليلا آخر على تفضيلها على بقية أخواتها ، وهو أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خص فاطمة بالبضعة دون بقية بناته ، فلم ينقل أحد أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « بضعة منّي » لغير فاطمة ، وهذا أمتن الأدلّة لتفضيلها على أخواتها وغيرهن ، بل مطلقا .
( 2 ) . في المصدر : « سألت » .
( 3 ) . فتح الباري 7 : 477 باب : مناقب فاطمة ، شرح الحديث رقم 3767 وقال : « وأصل الحديث في الصحيح من دون هذه الزيادة : « إلّا مريم » . وقد تقدّمت مصادر الرواية ، وجميعها من دون عبارة « إلّا مريم » ، هذا ورواه المناوي في فيض القدير 4 : 422 في شرح الحديث رقم 5835 وقال في آخره : « قال الحاكم : صحيح ، وأقرّه الذهبي ، ورواه أحمد والطبراني ، وقال ابن حجر : وإسناده حسن ، وإذا ثبت ففيه حجّة » .
( 4 ) . هو الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الأزدي المصري الشافعي ، ولد سنة 229 ه ، وتوفّي سنة 321 ه ، عاصر كلّا من البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وشاركهم في رواياتهم عن المشايخ ، انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر في زمانه ، له مصنّفات كثيرة ، منها : مشكل الآثار ، شرح معاني الأخبار ، أحكام القرآن . ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 15 : 27 رقم 15 .