وممّن صار إلى ذلك « 1 » : المقريزي « 2 » والسيوطي « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي : إلى تفضيل فاطمة على مريم .
( 2 ) . ذكره في كتابه « إمتاع الأسماع » في الخصائص النبوية ، قاله الصالحي في سبل الهدى 11 : 163 .
( 3 ) . حكاه عنه العلّامة الزرقاني في شرح المواهب اللدنية للقسطلاني حيث قال : « الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم ، كما اختاره المقريزي والزركشي والقطب الخضري والسيوطي في كتابيه : شرح النقابة وشرح جمع الجوامع » . ( شرح المواهب 2 : 357 باب : ذكر تزويج علي بفاطمة عليه السّلام ) .
هذا وقد ذهب المصنّف وغيره إلى أن فاطمة أفضل من مريم ، بل ظاهر عبارات البعض كالقطب الخضري والزركشي : أن فاطمة أفضل حتّى على القول بأن مريم نبيّة .
قال القطب الخضري : « ينبغي أن يستثنى من إطلاق التفضيل سيدتنا فاطمة ابنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فهي أفضل نساء العالم » . وهكذا كلام الزركشي حيث قال : « ويستثنى من الخلاف سيدتنا فاطمة ، فهي أفضل نساء العالم ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي » ولا يعدل ببضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحد » . ( سبل الهدى 11 : 162 و 163 ) .
بل ظاهر عبارات البعض الآخر : أن بضعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أفضل وأشرف الموجودات ، ولذا قالوا : لا نعدل ببضعة رسول اللّه أحدا .
قال المناوي : « رجّح البعض تفضيل فاطمة على مريم لما فيها من البضعة الشريفة » . ( فيض القدير 2 : 53 شرح حديث رقم 1307 ) . وهكذا الصالحي في سبل الهدى 10 : 327 حيث قال : « وفي حديث : « بضعة منّي » ، وهو يقتضي تفضيل فاطمة على جميع نساء العالم » . وتقدّم كلام الزركشي وكلام أبي بكر ابن داود .
كما استدل البعض من أنّها سيدة نساء أهل الجنّة على أفضليتها عليها السّلام على مريم ، فمريم من نساء الجنّة ، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنّة ، فهي أفضل .
قال العلّامة المناوي : « وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إن فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة » قال المصنّف : فيه دلالة على فضلها على مريم ، سيّما إن قلنا بالأصح أنّها غير نبيّة » . ( فيض القدير 2 : 53 شرح حديث رقم 1307 ) والمراد بالمصنّف هو السيوطي .
واستدل آخر من أنّها سيدة نساء هذه الأمة - كما تقدّم - على أفضليتها عليها السّلام على مريم بالبيان الآتي : أن هذه الأمة هي أفضل الأمم ، ففاطمة إذن أفضل من نساء جميع الأمم ، ومنها أمة بني إسرائيل وأمة مريم .
قال العلّامة الزرقاني في شرح المواهب للقسطلاني 2 : 357 : « الزهراء البتول أفضل نساء الدنيا حتّى مريم ، كما اختاره المقريزي والزركشي والقطب الخضري والسيوطي في كتابيه : شرح النقابة وشرح جمع الجوامع ، بالأدلّة الواضحة الّتي منها : أن هذه الأمة أفضل من غيرها ، والصحيح أن مريم ليست بنبيّة ، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله « يا بنية ، ألا ترضين أنّك سيدة نساء العالمين ، قالت : يا أبت فأين مريم ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله :
تلك سيدة نساء عالمها » . . . » .
وقال العلّامة الصالحي : « والّذي اختاره تفضيل فاطمة ، واختار شيخنا أن فاطمة أفضل من مريم » . ( سبل الهدى 11 : 162 ) .
وأمّا من قال بتفضيل مريم عليها بناء على ما اختاره من أنّها نبيّة ؛ كالقرطبي ، فإنّه يرد عليه : أن الكثير قد نقلوا الإجماع على عدم النبوّة في النساء .
قال عياض : « الجمهور على خلافه ، وقال النووي : إن إمام الحرمين - الجويني - نقل الإجماع على أن مريم ليست نبيّة . وعن الحسن : ليس في النساء نبيّة ولا في الجن » . ( فتح الباري 7 : 140 رقم 3432 ) .
وقال ابن حجر : « ونقلوا الإجماع على عدم نبوّة النساء » . ( فتح الباري 6 : 111 كتاب أحاديث الأنبياء ) .
وقال الزرقاني : « الصحيح أن مريم ليست نبيّة ، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة » . ( شرح المواهب اللدنية 2 : 357 ) .