إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لفاطمة : هي خير بناتي ، أصيبت فيّ « 1 » . وعليه ، فلا حاجة للجواب المتقدّم بنصّه الصريح على أفضليّتها مطلقا .
الثانية : أنّه يحرم التزويج عليها والجمع بينها وبين ضرّة
قال المحب الطبري : قد دلّت الأخبار - المارّة - على تحريم نكاح علي على فاطمة حتّى تأذن « 2 » . ويدل عليه قوله تعالى :
( وما كان لَكُم أَن تُؤْذُوا رَسُول اللَّه )
« 3 » . لكن تبيّن من كلام جمع متقدّمين من ائمّتنا الشافعية : أن ذلك من خصائص بناته « 4 » ، لا من خصائص فاطمة فقط « 5 » . وممّن صرّح به الشيخ أبو علي السنجي « 6 » في شرح التلخيص ، فقال : يحرم
هامش
( 1 ) . فيض القدير 4 : 422 في شرح الحديث رقم 5835 وقال : « رواه البزّار عن عائشة » وفيه : « لأنّها أصيبت بي » ، ورواه في سبل الهدى 10 : 327 ، والسيّدة الزهراء : 170 وقال : « فحق لمن كانت هذه حالها أن تسود نساء أهل الجنّة كما قال أبوها صلّى اللّه عليه وآله ، وأن تسود نساء العالمين » .
( 2 ) . ذخائر العقبى : 82 ، ونقله المناوي في فيض القدير 4 : 421 في شرح الحديث رقم 5833 .
( 3 ) . الأحزاب : 53 .
( 4 ) . تقدّم أن عثمان تزوّج رملة بنت شيبة - عدوّ اللّه - على رقية بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما في طبقات ابن سعد 8 : 239 ، وأسد الغابة 5 : 459 ، فلا يتم ما ذكروه من كون الحكم من خصائص بناته .
( 5 ) . قال المناوي : « قال ابن حجر في الفتح : لا يبعد أن يعدّ من خصائص المصطفى صلّى اللّه عليه وآله أن لا يتزوّج على بناته ، ويحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة » . ( فيض القدير 4 : 421 شرح الحديث رقم 5834 ) .
وقال العلّامة الصالحي في ضمن خصائصه : « الثالثة عشر : بأن بناته لا يجوز التزوّج عليهن . ثم توقّف في عموم الحكم لكل بناته ، والظاهر منه اختصاص ذلك بفاطمة » . ( سبل الهدى 10 : 449 ) .
وذهب السيد سابق إلى الحرمة ، واختصاص الحكم بعلي وفاطمة ، واستدل بأن عدم التزويج عليها شرطا في العقد وإن لم يذكر في صلب العقد ، ولو شرطه في العقد لكان تأكيدا لا تأسيسا قال : « وكذلك لو كانت ممّن يعلم أنّها لا يمكن إدخال الضّرة عليها عادة ؛ لشرفها وحسبها وجلالتها ، كان ترك التزوّج عليها كالمشروط لفظا ، وعلى هذا فسيدة نساء العالمين وابنة سيد ولد آدم أجمعين أحق النساء بهذا ، فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيدا لا تأسيسا » . ( فقه السنّة 2 : 113 ) .
( 6 ) . أبو علي الحسين بن شعيب بن محمّد السنجي ، فقيه مرو في عصره ، كان شافعيا ، ولد في سنج من قرى مرو سنة 427 ه ، له شرح الفروع لابن الحدّاد ، وشرح التلخيص لابن القاص ، والمجموع ، نقل عنه الغزالي في الوسيط .