تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
القرآنية بناء موحّد له قاعدة وأركان ، وعلاقات ، وذروة . فالصور الجزئية في السياق ، تتفاعل وتنمو ، لتكوين الصورة الكلية ، التي تتميز بملامحها الواضحة وإذا تشابهت أحيانا . فإن هذا التشابه يرجع إلى طبيعة المعاني الدينية التي تصوّرها في أصولها العامّة ، ولكنها لا تتماثل في طرق التعبير والتصوير ، والتفصيلات . والصورة المركزية ، المقصود بها « الألوهية » « 36 » ، وهذه الصورة تعتبر أساس الصور كلها في القرآن الكريم كما أن وظيفة الصورة القرآنية ، هي الوصول إلى الصورة المركزية ، لإبرازها ، وبيان آثارها في الكون والحياة والإنسان ، عبر نظام العلاقات والروابط بين الصور ، بحيث يؤدي المحدود إلى المطلق ، والجزئي إلى الكلي والمشهود إلى غير المشهود ، والمرئي إلى الغيبي ، فهذه الصورة تمثل نقطة البداية لانبثاق الصور عنها ، صور الكون والحياة والإنسان بأشكالها وأنواعها المختلفة ، كما تمثل أيضا نقطة العودة والرجوع إليها ضمن حركتين ملحوظتين في التعبير والتصوير ، حركة البثّ والتوزّع والانتشار في أنساق الصور ، وحركة التجمّع ثانية في أنساق تصويرية والعودة إلى نقطة البداية التي انبثقت منها صور الحياة المختلفة . وهذه الصورة تشكّل حضورا قويا في تركيب الصورة وبنائها ، وفي حركتها ونموها ، وفي تحقيق وظائفها أيضا وهذا الحضور القوي والملحوظ لها ، ينسجم مع خصوصية النص القرآني ، وتميّزه عن باقي النصوص الأخرى ، لأنه كتاب منزل من عند الله سبحانه ، فهو المتكلم فيه ، والآمر الناهي . . . ولهذا فإن النص القرآني كلّه مرتبط بالصورة المركزية تعبيرا وتصويرا وخطابا وتأثيرا ، فهي المحور الذي تدور من حوله الصور القرآنية كلها ، في حركة تشبه حركة الأفلاك حول محورها في السماء ضمن نظام القوانين والروابط بين الأفلاك بعضها ببعض ، كذلك ضمن نظام العلاقات التعبيرية والتصويرية والفكرية في القرآن الكريم أيضا . فأول سورة في القرآن « الفاتحة » تبدأ بالصورة المركزية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
الفاتحة : 1 وآخر سورة فيه « الناس » تبدأ بها أيضا
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . .
الناس : 1 ، وهذا يؤكد ما
هامش
( 36 ) ومصطلح الصورة المركزية فني بحت ، مع ملاحظة تجريد الألوهية عن الشبيه والمثيل .لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.