قلبه وشعوره وفكره ، ولا يتركه للأوهام ، والتصورات الخاطئة المنحرفة ، وهي صورة تجريدية تنزيهية ، تنطلق من القاعدة الأساسية وهي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
الشورى : 11 فتبتعد بذلك عن الشبيه والمثيل .
يقول الله تعالى في ذلك :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
الفتح : 10
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
البقرة : 115
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
هود : 7
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
الزمر : 67
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
الفجر : 22
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
النور : 36 .
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
الفرقان : 59 .
وهي صورة توحي بالهيبة والجمال والجلال ، لذلك حين طلب موسى الرؤية ، خرّ صعقا ولم يتحملها ، يقول تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
الأعراف : 143 .
ولكن البشر ينعمون في جنة الخلد بهذا الجمال الإلهي
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
القيامة : 22 - 23 .
وترتبط جميع الصور القرآنية بأسماء الله ، وصفاته ، وأفعاله ، ضمن نظام العلاقات التعبيرية والتصويرية والفكرية .
وأسماء الله وصفاته ، توحي بالكمال المطلق ، والجمال والجلال .
فالله هو الخالق والمدبر ، والقادر والمهيمن ، والمتصرف ، وهو واحد ، صمد ، لا شريك له في ملكه وهو رحيم ، ورحمن ، ورؤوف ، وقهّار . .
والقرآن الكريم مرة يوجّه القلب البشري نحو أسمائه وصفاته ، ومرة نحو آياته وأفعاله في الكون والحياة .
وقد قسّم الدكتور نذير حمدان أسماء الله إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : الأسماء الجمالية ، مثل الرحمن ، الرحيم ، السلام ، القدوس ، الغفار ، الرزاق ، اللطيف ، الحليم ، الكريم . . .
والقسم الثاني : الأسماء الجلالية ، مثل المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، القهار ، القابض ، الباسط . . .