تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
للألوهية ، وبذلك تتناسق الصورة تعبيرا وتصويرا وتعقيبا في الدلالة على الألوهية الحقّة البعيدة عن الشبيه والمثيل ، كما صوّرها القرآن الكريم دائما . ويركّز التصوير القرآني على أسماء الله وصفاته وأفعاله ، في كل سياق ، وكل مناسبة ، ليشعر الإنسان بحضور الله معه ، ومراقبته له ، واطلاعه عليه ، فيستقيم ولا ينحرف . يقول تعالى يصوّر قربه من عباده :
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
هود : 61 ، ويقترض من عباده :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
الحديد : 11 ، وهو يصلّي على المؤمنين
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
الأحزاب : 43 ، وهو أيضا
أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
المدثر : 56 ،
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
المائدة : 54 ، فعلاقة الله بعباده ، علاقة قرب ، وحب ، ورحمة ومغفرة . . ولكنه شديد على الظالمين
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ، فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا . .
الأنعام : 44 - 45 ، وينتقم من المجرمين
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
السجدة : 22 . والذين يبتعدون عن الإيمان يستحقون الختم على حواسهم :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
البقرة : 7 ، وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة . والصور الفنية كلها يلحظ فيها هذا الحضور الإلهي في أفعال البشر ، والتصرف في حياتهم ، وأرزاقهم وهذا الحضور الإلهي يبعث الرهبة في القلوب ، فيشعر الإنسان بضعفه وعجزه أمام قوة الله وجبروته ، لذلك كان القرآن حين يتلى على المشركين يزلزل قلوبهم خوفا وهلعا ، ويزيد المؤمنين خوفا وخشية ، وقدرة الله تبرز في كل شيء في هذا الكون المحكم البديع ، وقد كثرت الصور الكونية المرسومة في القرآن ، للدلالة على القدرة المطلقة ، وإشعار الإنسان بها ، من ذلك :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ، وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
البقرة : 164 . فهذه الآيات وغيرها تشعر الإنسان بعظمة الله وقدرته ، من خلال الصور الكونية المعروضة فيتجه الإنسان إلى ربه مؤمنا ومسبّحا وطائعا . لأن الكون كلّه من حوله منقاد وطائع ومسبح لله
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
الإسراء : 44 .