تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
بإبراز آثارها في الإنسان منذ نشأته ونموه ، وأطوار هذا النمو ، وسلوكه ، وتاريخه الطويل ، وعلاقته بربه ، وبالرسل ، كما تعنى برسم نماذجه المتعددة ، وتغطي الصورة الإنسانية مساحة واسعة من الصورة الفنية في القرآن الكريم ، لأن الإنسان هو المقصود بهذا الخطاب القرآني . فقضية الألوهية هي نقطة الارتكاز الأساسية لجميع الموضوعات والأغراض الدينية والصور الفنية والصورة الإنسانية المعروضة في القرآن ليست مفصولة عن موضوع « الألوهية » ، فالله سبحانه يخاطب الإنسان بالحقائق الدينية ، عن طريق التصوير الفني لها ، للتأثير فيه ، وإقناعه بأنّ هذا القرآن منزل من عند الله ، وإعجاز القرآن ، دليل على ذلك . وهذا يعني أن الوظيفة الفنية مرتبطة هي الأخرى بهذه الوظيفة الدينية للصورة . وتؤكد الصورة الفنية في القرآن بكل مشاهدها المرسومة ، أن هذا الوجود راجع كله بما فيه إلى « الله » الذي صدر عنه أولا ، وإليه يعود في النهاية . والمساحات التي ترسمها الصورة في الفكر والشعور ، مساحات واسعة في الزمان والمكان ، ابتداء من الله الخالق وفي العودة إليه للحساب . فهي تصوّر الكون ، ودقائق الحياة ، ودقائق الوجود ، ما تدركه الحواس ، وما لا تدركه الحواس ، كما تصور الإنسان تصويرا دقيقا يشمل خلقه ، وتكوينه ، ودوافعه ، وعواطفه ، وسلوكه ، وتاريخه ، وعلاقته بربه ، وحياته في الدنيا ، وأنماط سلوكه فيها ، وامتداد حياته في الآخرة ، وجزاءه على عمله ثوابا وعقابا . فالصورة ، توضّح حقيقة الألوهية ، وآثارها في الكون والحياة والإنسان ، كما توضّح حقيقة العبودية ، في انقياد الكون والحياة والإنسان ، لهذه الألوهية المهيمنة على الوجود كله . فهناك « الألوهية » تقدّم في أجمل صورة وعاها الإنسان تجمع بين الجمال والجلال ، في الأسماء ، والصفات ، والأفعال . و « العبودية » المتمثلة في الكون والحياة والإنسان ، وخضوع هذه الحقائق الثلاث لله سبحانه . فالله هو الخالق لكل شيء ، والقادر علي كل شيء ، والمهيمن على خلقه ، فلا يقع شيء إلا بأمره وعلمه ، وهو المتصرّف في ملكه ، وهو المطّلع على كل شيء فيه ظاهره وباطنه ، وهو واحد لا شريك له ، ولا مثيل ، ولا نظير ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ،