وصورة الخدم لأهل الجنة ، توحي بالإكرام والإعزاز لهم ، وتزيد من ألوان النعيم . قال تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ، بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
الواقعة : 17 - 18 .
فهي حركة دائبة . في خدمة أهل الجنة ، والتطواف بهم ، لتلبية رغباتهم .
وهؤلاء الخدم كأنهم اللؤلؤ المنثور
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
الإنسان : 19 .
وهناك أيضا الحور العين
كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
الدخان : 54 .
وترسم الصورة جمال الحوريات ، فهنّ سود العيون ( حور عين ) وهنّ متقاربات في السنّ ، خلقهن الله كواعب أترابا .
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً وَكَواعِبَ أَتْراباً
النبأ : 31 - 33 .
وخلقهن عربا أبكارا
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ، فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ، عُرُباً أَتْراباً
الواقعة : ( 35 - 37 ) .
وقد صورهنّ القرآن في جمالهنّ وصفائهنّ باللؤلؤ المكنون :
وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
الواقعة : 22 - 23 ، وتوحي صورة اللؤلؤ المكنون أنهنّ مصونات ولسن متبذلات .
ويصورهنّ القرآن أيضا بالياقوت والمرجان ، بالإضافة إلى الجمال المعنوي
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ، كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
الرحمن : 56 - 58 .
وهناك حور عين في الخيام أيضا :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
الرحمن : 72 .
ونساء الجنة يختلفن عن نساء الدنيا فهنّ مطهرات
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
البقرة : 25 .
فهذه الصور الحسية للنعيم ، صور تقريبية ، لأنها تعبّر عن أقصى ما يدركه العقل الإنساني من النعيم المادي ، لذلك جاءت هذه الصور من النوع المألوف لدى الإنسان ، حتى تشوّقه إلى الجنة ، والعمل لها .
وفي مقابل وجوه أهل النار السود الذليلة ، وجوه أهل الجنة الناعمة الراضية
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ
الغاشية : 8 - 9 .
وتجسّم قسمات الوجوه النفوس المطمئنة بنعيم الجنة
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
المطففين : 24 .
ولكنّ القرآن الكريم ، لا يقيد النعيم الأخروي في إطار هذه الصور المعروضة ، وإنما يفتح