تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وترسم الصورة أشجار الجنة بأغصانها ، وفروعها ، وألوانها ، وثمارها الدانية ، وما يصاحبها من ظلال ظليلة ، حتى تكتمل صورة جمال أشجارها ، مع حركة ظلالها الممدودة ، وتتناسق مع جمال بنائها والأنهار ، والعيون الجارية فيها . يقول الله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ، ذَواتا أَفْنانٍ
الرحمن : 46 - 48 . وقوله في لون أشجارها الشديدة الخضرة :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ، مُدْهامَّتانِ
الرحمن : 62 - 64 . وقوله في قطوفها الدانية :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
الإنسان : 14 ، وفي ظلّها الظليل يقول تعالى :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
الواقعة : 30 ، وقوله أيضا :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
المرسلات : 41 . ومنظر الظلال جميل مبهج للنفوس ، ومريح لها ، وهو يقابل هنا صورة الظلل الخانقة للنار . وهذا التصوير لمساحة الجنة ، وبنائها ، وقصورها وغرفها وخيامها ، وحدائقها وأشجارها وأنهارها وعيونها ، وثمارها الدانية ، وظلالها الممتدة ، هو تصوير خارجي للمكان ، ثم يمضي تصوير الجنة من الداخل وما فيها من ألوان النعيم ، تشمل طعام أهل الجنة ، وشرابهم ، ولباسهم ، وزينتهم ، ومجالسهم وزوجاتهم ونحو ذلك . حتى يكتمل تصوير النعيم من الخارج والداخل ، في صور فنية موحية ومؤثرة . فالطعام متنوّع ، حسب ما تشتهي النفوس يقول الله تعالى :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
الزخرف : 71 ، وقوله أيضا :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
الواقعة : 21 . والشراب كذلك متنوع أيضا . يقول تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
الإنسان : 5 ،
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
الإنسان : 17 ،
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
المطففين : 27 . وهذه صور حسية ذوقية ، تقابل الصور الذوقية لأهل النار ، لإيضاح الفروق بين ألوان النعيم ، وأنواع العذاب . ومن أنواع الشراب في الجنة « الخمر » ولكنها خمرة خالية من العيوب ، والآثار السيئة .