تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
من أهل الجحيم . والتقابل بين المشهدين ، له أثره في التوجيه ، والتأثير الديني . وبعد هذا الاستعراض المطوّل لمشاهد القيامة ، يمكننا القول بأن الصورة الفنية ، قد رسمت تلك المشاهد بدقّة وعناية ، معتمدة على التصوير المتدرّج ، والمترابط . ضمن نظام العلاقات بين الصور أو المشاهد . وقد شكّلت هذه المشاهد في النهاية بناء محكما ونسيجا موحدا وتصميما متميزا ، ضمن الأسلوب القرآني ولكنّها ليست معزولة عن أنساق الصور الأخرى ، بل هي متفاعلة معها ، ومترابطة بها . ضمن نظام العلاقات التصويرية والتعبيرية والفكرية ، الذي هو القاعدة التي يقوم عليها الأسلوب القرآني . ثم إن هذه المشاهد تكوّن ، وحدة مترابطة ، ضمن الأسلوب القرآني أيضا . فإذا أعدنا النظر فيها ، نلاحظ أنها بدأت بتصوير النفخة في الصور ، إيذانا بالانتقال إلى عالم جديد ، يختلف في قوانينه عن عالم الدنيا . وبعد هذه الإشارة أو العلامة على انتهاء الدنيا ، تبدأ الصورة برسم مشاهد الفناء لعالم الدنيا ، بأرضه وسمائه ، وجباله ، وبحاره ، وشمسه ، ونجومه ، وما فيه من مخلوقات أيضا . ولكنّ مشاهد الفناء الكونية والإنسانية ، لم تطل ، حتى لا تنطبع صورة الفناء طويلا في ذهن الإنسان ، فيعتقد أنه النهاية للعالم ، وإنما تبدأ مشاهد حياة جديدة ، بنفخة في الصور جديدة ، تصاحبها حركة خروج ، وانبعاث من القبور ، ثم حركة انتشار وفوضى ، تعقبها حركة تجمّع ، في صفوف منتظمة في مشاهد الحشر ، للحساب والجزاء . ثم تبدأ الصورة برسم مشاهد الحساب ، بما فيه من وزن وميزان وأعمال حاضرة وشهود وحاكم ، ثم يقضى بين الناس ، بعد استعراض سجل أعمال الإنسان ، وإقامة الحجة عليه من نفسه وحواسه ، التي تشهد عليه مع شهادة الملكين والرسل ، وسجل أعماله . ثم يتوزّع الناس حسب أعمالهم ، إما إلى الجنة ، وإمّا إلى النار ثم يبدأ تصوير مشاهد الجنة ، من خارجها أولا ، فترسم مساحتها الواسعة ، وما في هذه المساحة من أشجار ، وأنهار ، وحدائق وعيون ، ثم يقترب التصوير من بناء الجنة ، فيرسم أبوابها ، وحرّاسها وشكل هذا البناء الشاهق ، على شكل غرف بعضها فوق بعض ، أو قصور ،