الواسعة ، قال تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
الحديد : 21 .
وهذه المساحة الواسعة ، تتلاءم مع أنواع النعيم ، الذي لا نظير له فيها ، وبذلك تتسع مساحة الجنة في حسّ الإنسان وشعوره ، وتتضاءل الدنيا بما فيها من ملذّات ومتاع .
ثم ترسم الصورة أبوابها ، وخزنتها من الملائكة . زيادة في التكريم والترحيب بأهلها ، قال تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ، وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
الزمر : 73 - 74 .
والسوق هنا ، هو سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان ، لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين فشتان ما بين سوق المؤمنين إلى الجنة زمرا ، وسوق الكافرين إلى النار زمرا « 14 » .
ومشهد أهل الجنة حافل بالحركة والحفاوة والترحيب ، ومشاعر السرور ، والفرحة ، وعبارات الثناء والتكريم ، فالملائكة يستقبلونهم بكلمات الترحيب ، والتذكير بماضيهم
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
، ومشاعر السرور مجسّمة في صورة الدعاء :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
.
والحركة المصوّرة ، تبدأ من مشهد إقبالهم نحو الجنة على هيئة وفود ، وجماعات ، ثم تستمر عند أبواب الجنة حين تفتح لهم ، مع عبارات السلام والثناء من الملائكة ، ثم تستمرّ حركة المشهد بعد دخولهم الجنة ، فتجسّم مشاعرهم في صورة دعاء وحمد لله ، بعد أن تبوّأ كل واحد مكانه فيها ، واطمأن ، واستقر .
ويجتمع الآباء والأزواج والذرية في مشهد النعيم ، وتشاركهم أيضا الملائكة في هذا السرور . قال سبحانه وتعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
الرعد : 23 - 24 .
وذكر الأقارب والأحباب في المشهد ، يلامس المشاعر والقلوب ، ويوحي بالعمل الصالح الذي يجمعهم كلّهم في مشهد النعيم .
هامش
( 14 ) صفوة التفاسير : 3 / 89 . والكشاف : 3 / 411 .