رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ . .
الحج : 19 .
أو من قطران قابل للاشتعال
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ . .
إبراهيم : 49 - 50 .
وهذه الصور الحسية ، وما بينها من علاقات وروابط ، ترسم أشد أنواع العذاب ، وأقصى درجاته ، لتقريب صورته من أذهان الناس ، ويبقى عذاب الله أشد وأقسى من هذه الصور التقريبية .
فنار الله تتحرق وتتلظى ، وتنزع الجلود نزعا عنيفا . كسلخ جلود الشياه
كَلَّا إِنَّها لَظى
وهناك مشاهد للمعذبين في النار ، تكشف عن شدّة معاناتهم ، وحوارهم وخصامهم ، ويأسهم من الخروج ، ومحاولتهم التوسط ، لتخفيف العذاب ، ولو يوما واحدا .
قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ، قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
غافر : 49 - 50 .
ويكشف الستار في هذا المشهد عن أهل النار ، وهم يتضرعون ، ولا يستجاب لهم ، ويذكرون بماضيهم في الدنيا ، حين كذبوا بالرسل ، ويسدل عليهم بعد تيئيسهم وتوبيخهم .
ويكشف الستار عن مشهد آخر لهم وهم يائسون ، يتمنّون الهلاك والموت ، بل يطلبون من مالك خازن النار أن يقضي الله عليهم بالموت ليرتاحوا من العذاب ، ولكنهم لا يجابون أيضا :
قال تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
الزخرف : 77 .
كما أنّهم في حالة تخاصم ، وتبادل الاتهامات ، والشتائم ، وتمنّى أحدهم للآخر عذابا مضاعفا ، قال الله تعالى :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ، قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ، قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
ص : 59 - 61 .
وهم أذلاء ، يستنجدون بأهل الجنة في مشهد موح فيه تذكير بماضيهم ، وترذيل لأفعالهم قال تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
الأعراف : 50 .