تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مشاهد مخيفة عن طعام أهل النار ، وشرابهم ، ولباسهم . وصور الطعام هي الزقّوم ، والضريع ، والغسلين . وهذه الصور مرتبطة بأعمال المعذبين ، فمنهم من يكون طعامه الزقوم ، ومنهم الضريع أو الغسلين ، فالعذاب أيضا طبقات « 13 » . يقول الله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ، تَصْلى ناراً حامِيَةً ، تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ، لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
الغاشية : 1 - 7 . ويعتمد التصوير من بداية المشهد المعروض ، على الاستفهام لإثارة الذهن ، ودفعه إلى تأمل الصور المرعبة المعروضة في مشهد العذاب ، ويتبع الاستفهام بالغاشية وهي من صفات القيامة ، لأنها تغشى الناس بأهوالها وأحوالها المفزعة ، ثم يبدأ باستعراض صور العذاب ، بالتفصيل ، للتأثير والتخويف من عذاب الله . فالنفوس مكروبة مختنقة ، وقد جسّمت حالتها في صورة الوجوه الذليلة المرهقة ، وقد تعبت من كثرة السحب والجرّ في الجحيم ، والشراب الكاوي من الحميم الذي يذيب البطون والأمعاء ، والطعام الشائك السام والقاتل . وقد اجتمعت في العذاب أنواع من الصور اللمسية في الاصطلاء بالنار ، والذوقية في الطعام والشراب ، والنفسية في استمرار العذاب والمعاناة . فالصورة تلحّ على العذاب الحسّي للأبدان في الطعام والشراب والنار ، كما تلحّ على العذاب المعنوي في الخزي المرسوم على ملامح الوجوه الذليلة المرهقة من كثرة العذاب وأنواعه واستمراره . وطعام « الزقّوم » من أشد أنواع العذاب . وقد صوّر الله غرابة هذا الطعام . من خلال شجرة الزقوم الغريبة في منبتها في أصل الجحيم ، والغريبة في شكلها التي تشبه رؤوس الشياطين . والغريبة في قوة تأثيرها في بطون الكافرين . قال تعالى في ذلك :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ، إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ، إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
الصافات : 62 - 68 . والصورة لطعام الزقّوم ، ترسم بالخطوط والهيئات والحركات ، لتحقيق الأثر النفسي .
هامش
( 13 ) صفوة التفاسير : 3 / 552 . والكشاف : 4 / 246 .