تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
التكرار ، فكلّ صورة لها إيحاؤها ، ودلالتها في رسم المشهد الكوني ، حتى تكتمل الرؤية الأخيرة في زوال المشاهد الكونية المألوفة . وكذلك صورة السماء المنفرجة ، مترابطة مع صورتها المتشققة ، وصورتها المكشوطة ، فالسماء المبنية بإحكام وليس فيها فروج أو انشقاق ، كما ورد تصويرها في مشاهد الطبيعة فيما سبق ، تبدأ في أحداث يوم القيامة بتفكك بنائها ، وحدوث فروج فيها ، ثم تبدو هذه الفرج في مشهد الانشقاق المتكامل ، ثم تعقبها ، صورة الكشط والإزالة التامة ، فلا تبقى هناك سماء . فالصور مترابطة في رسم المشهد ، وكلّ صورة ترسم مرحلة من مراحل تغيّر المشهد الكوني ، وهذا يدلّ على دقّة التصوير والتعبير ، في رسم المشاهد الكونية ، في كلّ أحوالها ، ومراحلها ، لتكوين الرؤية النهائية لها . وكذلك في صورة الجبال أيضا ، كما وقفنا عندها في تصوير المعاني المجردة . وهذا الترابط بين الصور ، يؤكّد وحدة التصوير الفني في القرآن الكريم ، كما يؤكّد وحدة الرؤية للحياة والكون والإنسان ، ويثبت الإعجاز في القرآن الكريم ، وهو ما نحاول إثباته في هذا الكتاب إن شاء الله . ونلاحظ هنا في هذه المشاهد ، إضافة جديدة ، وهي صورة الرسل ، الذين حدّد لهم يوم الفصل ، لتقديم نتائج دعواتهم . ويتعاون التعبير ، مع التصوير أيضا في رسم الأهوال ، ويتضح ذلك في الاستفهام المهول والمعظم لذلك اليوم
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
ثم جاء الجواب
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
فهو يوم القضاء بين البشر ، ثم يتكرر الاستفهام
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
المرسلات : 14 من أجل هذا الغرض في التهويل والتعظيم . ثم جاء التهديد للمكذبين عقب التهويل والتعظيم في سياق يقتضيه
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
. وتتواصل صورة انشقاق السماء ، في رسم لونها الأحمر السائل أيضا في ذلك اليوم المرهوب يقول تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
الرحمن : 37 . فهي مشقوقة كوردة حمراء سائلة ، كدهن الزيت كما قال في موضع آخر : « كالمهل » وهو درديّ الزيت « 6 » .
هامش
( 6 ) الكشاف : 4 / 48 .