تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
النور : 44 . وصورة تقليب الليل والنهار بهذا النظام المتعاقب بدقة ونظام ، توقظ القلب ، وتدفع الإنسان إلى التفكر بما فيها من دقة وتناسق مع حركة الشمس ، دون أي خلل منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها إلى يوم النشور . وصورة انسلاخ النهار من الليل ، تعبّر عن الحقيقة الكونية أدق تعبير ، لأنّ النهار تلبّس بالليل ملتصقا به ، ويد القدرة الإلهية هي التي تنزع النهار من الليل ليعمّ الظلام يقول تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
يس : 37 . ويمتد تصوير تعاقب حركة الليل والنهار ، بتصوير ما يعقب ذلك من ظلام أو ضياء ، فترسم الصورة اللون في الظاهرتين ، كما لمست الحركة من قبل يقول تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
الإسراء : 12 . ومن خلال التقابل بين الصورتين ، تظهر فوائد الليل المظلم في الراحة والسكون ، والنهار المبصر في العمل والمعاش بالإضافة إلى معرفة الزمن الضروري لحياة الإنسان الدينية والدنيوية . ويلحّ القرآن الكريم على فوائد الظلمة والضياء للإنسان ، فيعرض الليل والنهار في صور متعددة من ذلك قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
غافر : 61 .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ، وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
النبأ : 10 - 11 ،
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً ، وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
الفرقان : 47 . فالليل لباس شامل ، يحيط بظلمته الكون ، وفي هذا الظلام سكن وراحة للإنسان بعد الكدّ والتعب ، والنهار مبصر ، ليس فيه ظلام ، كي ينتشر فيه الناس طلبا للرزق والمعاش ، ولكنّ الإنسان يغفل عن فوائد ذلك ، لألفه واعتياده ، وتبلّد حسّه ، فتأتي صورة أخرى ، ترسم الظاهرتين على نحو مختلف على سبيل التخييل ، لطرق حس الإنسان بعنف ، ليتأمل ويتدبّر هذا الكون البديع ، المسخّر له ، يقول تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ، قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ