الترقيق نظرا فيهما لحال الوصل ، وعملا بالأصل ؛ يعني أن الراء في
مِصْرَ
[ الزّخرف :
الآية 51 ] مفتوح مفخم في الوصل ، وفي
الْقِطْرِ
[ سبأ : الآية 12 ] مكسور مرقّق ، وهذا هو المعوّل عليه . وقد نظم ذلك شيخنا الشيخ محمد المتولي فقال :
واختير أن يوقف مثل الوصل * في راء مصر القطر يا ذا الفضل
وإن أردت أن تقف على قوله :
أَنْ أَسْرِ
[ طه : الآية 77 ، وغيرها ] بالسكون في قراءة من وصل وكسر النون ؛ فإنّ الراء ترقق ، أما على القول بأن الوقف عارض فظاهر ، وأما على القول الآخر فإن الراء قد اكتنفتها كسرتان ، وإن زالت الثانية وقفا :
فإن الكسرة قبلها توجب الترقيق . فإن قيل : إن الكسر عارض فتفخّم مثل
أَمِ ارْتابُوا
[ النّور : الآية 50 ] فالجواب أن يقال : كما أن الكسر عارض فالسكون عارض ، ولا أولوية لأحدهما ، فيلغيان معا ، ويرجع إلى كونها في الأصل مكسورة ، فترقّق على أصلها ، وأما في قراءة الباقين وكذا
فَأَسْرِ
[ هود : الآية 81 ] في قراءة من قطع أو وصل ؛ فمن لم يعتدّ بالعارض رقّق أيضا ، ومن اعتدّ به احتمل عنده التفخيم للعروض ، واحتمل الترقيق فرقا بين كسرة الإعراب وكسرة البناء ؛ لأن أصل ( أسر ) أسري بياء حذفت لبناء الفعل فيبقى الترقيق دلالة على الأصل ، وفرقا بين ما أصله الترقيق وما عرض له ، فإذا وقف على قوله : ( أن ) للاختبار وأراد الابتداء بقوله :
( أسر ) على قراءة من وصل : فإنه يبتدئ بكسر الهمزة ، وقد أشار إلى بيان ذلك صاحب كنز المعاني فقال :
وفاسر أن أسر الوصل أصل دنا وقف * بترقيق راء في أن أسر لمن خلا
كذا رجّح الباقون فيه ، وكلّهم * يرجّحه في فاسر قطعا وموصلا
وهمزة أسر اكسر لدى البدء إن تقف * على أن لدى أصل دنا وقف الابتلاء
الفصل الثالث في بيان حكم اللامات تغليظا وترقيقا
اعلم أن تغليظ اللام على قسمين : متفق عليه ، ومختلف فيه .
فالمتفق عليه : تغليظها من اسم اللّه تعالى ، وإن زيد عليه الميم بعد فتحة أو ضمة نحو
قالَ اللَّهُ
[ آل عمران : الآية 55 ] و
شَهِدَ اللَّهُ
[ آل عمران : الآية 18 ] و « يقول اللّه » و
رُسُلُ اللَّهِ
[ الأنعام : الآية 124 ] و
قالُوا اللَّهُمَّ
[ الأنفال : الآية 32 ] قصدا لتعظيم هذا الاسم الأعظم ولأن موجب الترقيق معدوم ، والفتحة والضمة يستعليان في الحنك ، والاستعلاء خفيف ، فإن كان قبلها كسرة محضة فلا خلاف في ترقيقها سواء كانت الكسرة