نصّوا على الوقف على ( بلى ) و ( كلا ) ونحوهما مع الابتداء بها لقيام الكلمة مقام الجملة كما تقدم التنبيه عليه .
* التنبيه الثالث : ينبغي أن يراعى في الوقف الازدواج :
فيوصل ما يوقف على نظيره مما يوجد التمام عليه ، وانقطع تعلقه مما بعده لفظا ، وذلك من أجل ازدواجه نحو
لَها ما كَسَبَتْ
[ البقرة : الآية 134 ] مع
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
[ البقرة : الآية 134 ] ، ونحو
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : الآية 203 ] ، مع
وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : الآية 203 ] ونحو
لَها ما كَسَبَتْ
[ البقرة : الآية 286 ] مع
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
[ البقرة : الآية 286 ] ونحو
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
[ آل عمران : الآية 27 ] مع
وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
[ آل عمران : الآية 27 ] ونحو
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
[ آل عمران : الآية 27 ] مع
وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
[ آل عمران : الآية 27 ] ونحو
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
[ فصّلت : الآية 46 ] مع
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ فصّلت : الآية 46 ] ؛ وهذا اختيار نصر بن محمد ومن تبعه من أئمة الوقف . [ اه . ابن غازي ] .
* التنبيه الرابع : قال في « شرح الدر اليتيم » . « قول الأئمة : لا يجوز الوقف على كذا وكذا ، إنما يريدون به الوقف الاختياري الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة حال الاختيار ، ولا يريدون به كونه حراما أو مكروها ؛ إذ ليس في القرآن من وقف واجب يأثم القارئ بتركه ، ولا من وقف حرام يأثم بوقفه ؛ لأنهما أي الوصل والوقف لا يدلّان على معنى حتى يختلّ بذهابهما ، إلا أن يكون لذلك الوقف والوصل سبب يؤدي إلى تحريمه ؛ كأن يقصد القارئ الوقف على قوله :
وَما مِنْ إِلهٍ
[ آل عمران : الآية 62 ] ، و
إِنِّي كَفَرْتُ
[ إبراهيم : الآية 22 ] ، و
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
[ البقرة : الآية 26 ] وشبه ذلك مما قدمناه من غير ضرورة ؛ إذ لا يفعل ذلك مسلم . فإن قصد الإخبار كأن قصد نفي الآلهة ، أو أخبر عن نفسه بالكفر ، أو نفي الاستحياء عن اللّه عزّ وجلّ : كفر ، وذلك لا يعلم إلا بقرينة تظهر منه أو بإخباره عن نفسه . فإن لم يقصد : لا يحرم ، وإن لم تعلم منه قرينة تدل على كفره فلا يحكم به . هذا حكم العالم ، أما العامّيّ فلا يحكم عليه بشيء من ذلك إلا إن علم منه قرينة تدل على كفره ، أو شيء من ذلك ، فيحكم بها ، والأحسن أن يجتنب الوقف على مثل ذلك بالتيقّظ وعدم الغفلة دفعا لإيهام أنه وقف على مثل ذلك قصدا . [ اه . مع بعض زيادة لابن غازي ] .
* التنبيه الخامس : في بيان السكت : وهو عبارة عن قطع الصوت زمنا دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ، وله أسماء أخر وهي : وقيفة ، ووقفة خفيفة ، ووقفة يسيرة ، وسكتة لطيفة ، وسكتة يسيرة ، [ كذا في الإتقان ] .