واعلم أن القارئ كما يضطر إلى الوقف القبيح يضطرّ إلى الابتداء القبيح أيضا ، وذلك إذا كان المقول عن بعض الكفرة طويلا لا ينتهي نفس القارئ إلى آخر المقول ، فيقف في بعض مواضعه بالضرورة ، فيضطرّ إلى الابتداء بما بعده ؛ إذ لا فائدة حينئذ في العود إلى ( قال ) أو ( قالوا ) لأنه ينقطع نفسه في أثناء المقولة البتة وكلّ القول كفر ؛ كقوله تعالى في سورة المؤمنون :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ المؤمنون : الآية 33 ] إلى قوله :
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
[ المؤمنون : الآية 38 ] فإنه قلّما يوجد قارئ ينتهي نفسه إلى آخر المقول هنا ، وكلّ المقول كفر .
وبالجملة : ليس من وصل ولا وقف ولا ابتداء يوجب تعمد الكفر ، وإن كان تعمّد بعضها إثما كما عرفت ، نعم قصد معنى يوهمه شيء من هذه الثلاثة - إذا كان خلاف ما أراد اللّه - كفر ، وإن لم يكن اعتقاده كفرا في الواقع ؛ لأن قصد ذلك تحريف للقرآن ، وهو كفر كما صرح به السيوطي ، ولا يلزم من تعمد شيء من هذه الثلاث قصد المعنى الذي يوهمه ، وذلك ظاهر . [ ا ه . مرعشي ] .
وأما البداءة بهمزة الوصل : فاعلم أنها إما أن تكون في اسم أو فعل ؛ فإن كانت في اسم . فلا يخلو إما أن يكون الاسم معرّفا بالألف واللام ، وإما أن يكون منكّرا .
فإن كان معرّفا بالألف واللام نحو قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : الآية 2 ] و
الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : الآية 2 ] فالبداءة فيه بفتح الهمزة . وإن لم يكن معرّفا بالألف واللام فإنه يقع في سبعة ألفاظ في القرآن .
أولها :
ابْنَ
من نحو
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
[ البقرة : الآية 87 ] . وثانيها :
ابْنَتَ
من قوله تعالى :
ابْنَتَ عِمْرانَ
[ التّحريم : الآية 12 ] و
ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
[ القصص : الآية 27 ] .
وثالثها :
امْرِئٍ
من نحو قوله تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
[ النور : الآية 11 ] و
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
[ النّساء : الآية 176 ] و
امْرَأَ سَوْءٍ
[ مريم : الآية 28 ] . ورابعها :
اثْنَيْنِ
من قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ النّحل : الآية 51 ] . وخامسها :
امْرَأَتُ
نحو قوله تعالى :
امْرَأَتُ عِمْرانَ
[ آل عمران : الآية 35 ] ، و
امْرَأَتَ نُوحٍ
[ التحريم : الآية 10 ]
وَامْرَأَتَ لُوطٍ
[ التحريم : الآية 10 ] و
امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
[ القصص : الآية 23 ] . وسادسها :
اسْمُ
نحو قوله :
اسْمُ رَبِّكَ
[ الرّحمن : الآية 78 ] و
اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ الصّف : الآية 6 ] . وسابعها :
اثْنَتَيْنِ
نحو قوله :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
[ النّساء : الآية 176 ] ، و
اثْنَتا عَشْرَةَ
[ البقرة : الآية 60 ] و
اثْنَيْ عَشَرَ
[ المائدة : الآية 12 ] .