حينئذ بما بعد الموقوف عليه في اختيار أكثر أهل الأداء لمجيئه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حديث أم سلمة رضي اللّه عنها : قال بعض الشارحين - أي لحديث أم سلمة : هذا إذا كان ما بعده مفيدا لمعنى ، وإلا فلا يحسن الابتداء به : كقوله تعالى في سورة البقرة :
لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ الآيتان 219 ، 220 ] فإن
تَتَفَكَّرُونَ
رأس آية ، لكن لا يفيد ما بعده معنى ، فلا يحسن الابتداء به ، ويستحب العود إلى ما قبله ، وإنما قال السيوطي « في اختيار أكثر أهل الأداء » لأن الداني لم يحسّنه حيث صرّح في كتابه « المكتفى » بأن الابتداء ب
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 3 ) [ الفاتحة : الآية 3 ] وب
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] لا يحسن عند الوقف على ما قبلهما لأنه مجرور ، والابتداء بالمجرور قبيح لأنه تابع له . ا ه . أقول : قبح الابتداء لا يخصّ بالمجرور ، بل الابتداء بكل تابع قبيح عنده ، وإنما ذكر المجرور لخصوص المقام ، ولو قال لأنه تابع والابتداء بالتابع قبيح لكان أظهر . [ اه . من حاشية المرعشي ] .
وقال صاحب القول المفيد : وبهذا الحديث - أي حديث أمّ سلمة - استدلّ بعضهم على أن الوقف على رؤوس الآي سنة وقال أبو عمرو : هو أحب إليّ ، واختاره البيهقي في شعب الإيمان ، وغيره من العلماء ، وتعقبهما الجعبري في كتابه « الاهتداء » بأن الاستدلال بهذا الحديث على سنّية وقف الفواصل لا دلالة فيه على ذلك ، لأنه إنما قصد به إعلام الفواصل قال : وجهل قوم هذا المعنى وسمّوه وقف السنّة ، إذ لا يسنّ إلا ما فعله تعبّدا ، ولكن هو وقف بيان . ا ه ، وأيضا تعقب الاستدلال به الحافظ ابن حجر العسقلاني ، ونظره من وجهين ، إلى أن قال بعد النظرين : والأظهر أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يقف ليبين للمستمعين رؤوس الآي ، ولو لم يكن لهذا لما وقف على
الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : الآية 2 ] ولا
الرَّحِيمِ
لما في الوقف عليهما من قطع الصفة من الموصوف ، ولا يخفى ما في ذلك ا ه ، وفي ابن غازي : قال شيخنا الشيخ سلطان في مقدمة التكبير من طريق الشاطبية والدرة عند قوله : « ثم تجمع من قوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) [ الكافرون : الآية 6 ] إلى قوله :
وَاسْتَغْفِرْهُ
[ النّصر : الآية 3 ] ، ولا يباح الوقف على قوله :
وَالْفَتْحُ
[ النّصر : الآية 1 ] وإن كان رأس آية ؛ لأن رؤوس الآي إنما يباح الوقف عليها إن تمّ الكلام بأن أخذ المبتدأ خبره ، والفعل فاعله ، والشرط جوابه ، وكذا القسم ، فلا يوقف على نحو
وَالْعَصْرِ
( 1 ) [ العصر : الآية 1 ] وكذا
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( 1 ) [ النّجم : الآية 1 ] لكن إذا طال الكلام قبل الإتيان بالجواب يباح الوقف حينئذ كما في فواصل
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
( 1 ) [ الشمس : الآية 1 ] فيصح الوقف على فواصلها ولو كان قبل الجواب إلا على الفاصلة التي قبل قوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 )