الشرط الثالث : أن لا يكون أول الجنسين أو المتقاربين حرف حلق نحو
فَسَبِّحْهُ
[ ق : الآية 40 ] و
أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
[ التوبة : الآية 6 ] و
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
[ الزخرف : الآية 89 ] و
أَفْرِغْ عَلَيْنا
[ البقرة : الآية 250 ] و
لا تُزِغْ قُلُوبَنا
[ آل عمران : الآية 8 ] لأن حروف الحلق بعيدة عن الإدغام لصعوبتها . ذكره الملا علي في شرحه على الجزرية .
وأما الممتنع فهو أن يتحرك أولهما ويسكن ثانيهما : سواء كانا في كلمة نحو
فَإِنْ زَلَلْتُمْ
[ البقرة : الآية 209 ] و
فَرَرْتُمْ
[ الأحزاب : الآية 16 ] و
اتَّخَذَتْ بَيْتاً
[ العنكبوت :
الآية 41 ] ، أو كلمتين نحو
قالَ الْمَلَأُ
[ الأعراف : الآية 60 ] و
وَقالَ ارْكَبُوا
[ هود : الآية 41 ] فهذا لا يجوز إدغامه لأن شرط لأن شرط الإدغام تحرّك المدغم فيه .
وأما الجائز وهو المراد هنا فالوارد منه في القرآن تسعة أنواع :
النوع الأول : إدغام الباء الموحدة في مقاربها وهو حرفان : الميم والفاء ؛ أما الميم فاختلف القراء في إدغام الباء فيها في كلمتين : الأولى قوله تعالى :
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
[ الآية 284 ] بالبقرة على قراءة الجزم ، أظهرها ورش وابن كثير بخلاف عنه ، وأدغمها قالون وأبو عمرو وحمزة والكسائي . والثانية قوله :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
[ الآية 42 ] بهود أظهرها ورش وابن عامر وخلف ، واختلف عن قالون والبزّي وخلاد ؛ أي لكل منهم الإظهار والإدغام ، والباقون بالإدغام . وأما الفاء فاختلفوا في إدغام الباء فيها في خمسة مواضع :
يَغْلِبْ فَسَوْفَ
[ الآية 74 ] بالنساء ،
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ
[ الآية 5 ] بالرعد ،
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ
[ الآية 63 ] بالإسراء ،
فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ
[ الآية 97 ] بطه ،
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ
[ الآية 11 ] بالحجرات ، أدغمها أبو عمرو والكسائي وخلاد ، واختلف عن خلاد في قوله :
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ
[ الحجرات : الآية 11 ] ، وأظهرها الباقون .
النوع الثاني : إدغام تاء التأنيث في مقاربها ، وهو ستة أحرف : الثاء المثلثة نحو
كَذَّبَتْ ثَمُودُ
[ الشّعراء : الآية 141 ] ، والجيم نحو
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
[ النّساء : الآية 56 ] و
وَجَبَتْ جُنُوبُها
[ الحج : الآية 36 ] ، وليس غيرهما . والزاي نحو
خَبَتْ زِدْناهُمْ
[ الإسراء : الآية 97 ] لا غير ، والسين نحو
أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
[ التّوبة : الآية 86 ] ، والصاد
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
[ النّساء : الآية 90 ] و
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ
[ الحجّ : الآية 40 ] وليس غيرهما .
والظاء نحو
كانَتْ ظالِمَةً
[ الأنبياء : الآية 11 ] . ثم إن القراء في تاء التأنيث على ثلاث مراتب : منهم من أظهرها عند جميع حروفها وهو عاصم وقالون وابن كثير ، ومنهم من أدغمها في جميع حروفها وهو أبو عمرو وحمزة والكسائي ، ومنهم من أظهرها عند بعضها وأدغمها في بعضها ، وهو ورش وابن عامر ؛ فأما ورش فإنه أدغمها في الظاء