تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأما اللام فتدغم في الراء إذا تحرك ما قبلها بأي حركة نحو
رُسُلُ رَبِّكَ
[ هود : الآية 81 ] ،
أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
[ النّحل : الآية 24 ]
كَمَثَلِ رِيحٍ
[ آل عمران : الآية 117 ] ، فإن سكن ما قبلها أدغمها مكسورة أو مضمومة فقط نحو
يَقُولُ رَبَّنا
[ البقرة : الآية 200 ] ،
إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
[ النّحل : الآية 125 ] . فإن انفتحت بعد الساكن نحو
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
[ الحاقّة : الآية 10 ] امتنع الإدغام لخفة الفتحة ، إلا لام ( قال ) نحو
قالَ رَبِّ
[ نوح : الآية 5 ]
قالَ رَجُلانِ
[ المائدة : الآية 23 ] فإنها تدغم حيث وقعت لكثرة دورها . وأما الميم إذا تحرك ما قبلها فتسكن وتخفى بغنّة في الباء نحو
بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
[ الأنعام : الآية 53 ] و
آدَمَ بِالْحَقِّ
[ المائدة : الآية 27 ] ؛ لأنهما لما اشتركا في المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض بذهاب الغنة ، فعدل إلى الإخفاء ، فإن سكن ما قبلها نحو
إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
[ البقرة : الآية 132 ] و
الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
[ يوسف : الآية 44 ] و
الْيَوْمَ بِجالُوتَ
[ البقرة : الآية 249 ] فأجمعوا من هذه الطرق على الإظهار ، وإنما اشترطوا الحركة لتحقّق الثقل والتمكّن من الغنّة ، وليس في الإدغام الكبير مخفى غير ذلك . ونبّه بتسكين الميم على أن الحرف المخفى كالمدغم يسكن ثم يخفى ، لكنه يفرق بينهما بأنه في المدغم يقلب ويشدّد الثاني ، بخلاف المخفى . وأما النون فتدغم إذا تحرّك ما قبلها في الراء واللام نحو
تَأَذَّنَ رَبُّكَ
[ الأعراف : الآية 167 ] ،
نُؤْمِنَ لَكَ
[ البقرة : الآية 55 ] ، فإن سكن ما قبلها أظهرت عندها نحو
يَخافُونَ رَبَّهُمْ
[ النّحل : الآية 50 ]
يَكُونَ لَهُمُ
[ الأحزاب : الآية 36 ] ، إلا النون من
نَحْنُ
فقط فإنها تدغم نحو
نَحْنُ لَكَ
[ الأعراف : الآية 132 ] لثقل الضمة مع لزومها ولكثرة دورها . اه .

الفصل الثالث في بيان الإدغام الصغير

وهو ما كان الحرف المدغم منه ساكنا . وينقسم إلى ثلاثة أقسام : واجب ، وممتنع ، وجائز . أما الواجب : فهو إذا التقى حرفان أولهما ساكن نحو قوله :
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ
[ النّحل : الآية 76 ] و
يُدْرِكْكُمُ
[ النّساء : الآية 78 ] و
عَبَدْتُّمْ
[ الكافرون : الآية 4 ] و
أَحَطْتُ
[ النّمل : الآية 22 ] و
رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ البقرة : الآية 16 ] و
قالَتْ طائِفَةٌ
[ الأحزاب : الآية 13 ] و
قَدْ تَبَيَّنَ
[ البقرة : الآية 256 ] و
أَثْقَلَتْ دَعَوَا
[ الأعراف : الآية 189 ] وجب إدغام الأوّل منهما بثلاثة شروط :
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 111 | الشيخ محمد مكي نصر الجريسي