تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الشرط الأول : أن لا يكون أوّل المثلين هاء سكت وهي في قوله تعالى :
مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ
[ الآيتان 28 ، 29 ] بسورة الحاقة فإن فيها لكل القراء ممن أثبت الهاء وجهين : الإظهار ، والإدغام . والأول أرجح . وكيفيته أن تقف على الهاء من
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
( 28 ) [ الحاقة : الآية 28 ] وقفة لطيفة حال الوصل من غير قطع نفس ؛ لأنها هاء سكت لا حظّ لها في الإدغام ، وقد انفصلت عمّا بعدها في الخط . ذكره أبو شامة ، وسبقه إليه الداني في جامعه ، واختاره المحقّق ابن الجزري ، والوجهان لورش موزّعان على الوجهين في
كِتابِيَهْ
[ الحاقة : الآية 19 ، وغيرها ] ؛ أي الإدغام على النقل ، والسكت على التحقيق ، وإلى ذلك أشار المنصوري بقوله :
ووقفة لطيفة بماليه * لكلّهم لمن روى كتابيه محقّقا ومع نقله امتنع * إظهاره والإدّغام يتّبع
الشرط الثاني : أن لا يكون حرف مدّ نحو
آمَنُوا وَعَمِلُوا
[ البقرة : الآية 25 ] و
الَّذِي يُوَسْوِسُ
[ النّاس : الآية 5 ] ونحو
إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ
[ البقرة : الآية 255 ] و
سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ
[ النساء : الآية 171 ] لئلا يذهب المدّ بالإدغام . وهذا النوع هو المسمى عندهم بمدّ التمكين ، ومعنى التمكين أنه يجب على القارئ أن يفصل بين الواوين أو الياءين بمدّة لطيفة بمقدار المدّ الطبيعي ، حذرا من الإدغام أو الإسقاط ، وهو معنى قول أبي علي الأهوازي : المثلان إذا اجتمعا وكانا واوين قبل الأولى منهما ضمة ، أو ياءين قبل الأولى منهما كسرة ، فإنهم أجمعوا على أنهم يمدّان قليلا أي طبيعيّا ويظهران بلا تشديد ولا إفراط . وقد نظم ذلك صاحب الكنز فقال :
وما أوّل المثلين فيه مسكّن * فلا بدّ من إدغامه متمثّلا لدى الكلّ إلّا حرف مدّ فأظهرن * كقالوا وهم في يوم وامدده مسجلا لكلّ وإلّا هاء سكت بماليه * ففيه لهم خلف والإظهار فضّلا بسكت وأدغم إن نقلت كتابيه * لورش وإن سكّنت أظهر كما خلا
فإن انفتح ما قبل الواو نحو
عَصَوْا وَكانُوا
[ البقرة : الآية 61 ] أو الياء نحو
لَدَيَّ
[ النمل : الآية 10 ، وغيرها ] وجب إدغامهما عند جميع القراء ، وأما إن كان المثلان في كلمة فإن حمزة وهشاما يدغمان الأول عند الوقف إذا كان حرف المدّ واوا أو ياء والحرف الثاني همزة نحو
بَرِيءٌ
[ الأنعام : الآية 19 ] و
النَّسِيءُ
[ التوبة : الآية 37 ] و
قُرُوءٍ
[ البقرة : الآية 228 ] فيبدلان الهمزة مع الواو واوا ومع الياء ياء ، فيجتمع المثلان - أولهما حرف مدّ - فيدغمان الأوّل في الثاني اه .