بعد الميلاد أو عند بداية القرن الثالث أيام حكم الأباطرة من أسرة « سيفير » السورية ، في عهد عظماء الفقهاء الرومان مثل : « بابينيان ، وبولس ، وأولبيان ، وموديستان » . وقد أمّ العديد من الطلبة الأجانب هذه المدرسة القانونية التي اشتهرت في الشرق حتى أطلق عليها الرومان ب « الأم المرضعة للقانون » « 1 » .
وعندما جاء « جوستنيان » ورأى ضعف مكانة المدارس القانونية في أنحاء الإمبراطورية ألغى معظمها ولم يستبق منها غير مدرسة بيروت ومدرسة القسطنطينية .
وقد بدأ التعليم في مدرسة بيروت باللغة اللاتينية ، ثم تحول إلى اللغة اليونانية ، وكانت الدراسة بها أربع سنوات . وكان أعظم أدوار هذه المدرسة المشرقة هو العصر الخامس بعد المسيح حيث بعثت الدراسات القانونية فيها بعثا جديدا . وأصبح للأساتذة فيها شهرة عظيمة حتى لقبوا ممن جاء بعدهم من الأساتذة المعاصرين للإمبراطور « جوستنيان » بالعلماء العالميين ،
Docteurs Ecumeniques
. وكان لهذه المدرسة الفضل في إظهار المدونتين القانونيتين وهما المدونة الجريجريانية
Le code Gregarien
والمدونة الهرموجينيانية
Le code Hermogenien
« 2 » .
ويحدثنا الأستاذ « كولينيه » كذلك بأن بيروت تعرضت للعديد من الكوارث الطبيعية ، وضربها الزلزال على فترات متعاقبة حتى تم القضاء عليها نهائيا عام 551 ميلادية . وقد ذهب ضحية هذه الزلازل ثلاثون ألف شخص من ضمنهم عدد كبير من الطلاب الأجانب أبناء الأسر النبيلية الذين جاءوا لدراسة القانون في بيروت ، وهكذا أصبحت هذه المدينة خرابا عام 600 للميلاد وقد سقطت في أيدي العرب بسهولة عام 635 ميلادية دون أن تكون مدرسة بيروت قد عادت إلى الحياة برغم أنها قد نقلت مؤقتا إلى صيدا عقب خراب بيروت انتظارا لإعادة إنشائها من جديد « 3 » .
وهكذا عندما فتح العرب سوريا وجدوا بيروت خرابا ، ولم تبق مدرسة القانون بها
هامش
( 1 ) معروف الدواليبي ، الوجيز في الحقوق الرومانية ، دمشق 1961 ، ص 330 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 330 - 333 .
( 3 )Collinet , Histoire de L'ecole de droit de Beyrouth , op . cit , pp : 55 - 57 .ومما تجدر الإشارة إليه أن الأستاذين معروف الدواليبي وصوفي أبو طالب عرضا نفس المعلومات في كتابيهما المشار إليهما . وقد اطلعنا على كتاب كولينيه الأصلي بفضل مكتبة جامعة الجزائر التي سمحت لنا مشكورة بتصويره مع مقالة بوسكيه الشهيرة حول « سر تكوين الفقه وجذوره الأصلية » المنشور في المجلة الجزائرية التونسية المغربية للتشريع والفقه .