تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تعتبر طرابلس أهم المنافذ إلى دواخل إفريقيا . فهي ميناء صالح لرسو السفن التجارية منذ أسسها الفينيقيون في الأزمنة الغابرة باعتبارها محطة تجارية . ومنها تنطلق القوافل التجارية إلى الدواخل الإفريقية ناقلة البضاعة الأوروبية إلى قلب القارة السمراء ، المجهولة الأركان ، الغامضة الأسرار ، وتعود منها إلى نقطة انطلاقها محمّلة بالعبيد وريش النعام والعاج والذهب والتبر وغيرها من المنتوجات الإفريقية التي تجد القبول والرضا في الأوساط التجارية الأوروبية . وكانت طرق القوافل التجارية تنطلق من طرابلس متجهة إلى مرزق ومنها إلى غات ، مارة بالممالك الإفريقية المتعددة حتى تصل إلى غايتها في وسط إفريقيا ، وأحيانا تتجه القوافل من طرابلس إلى غدامس ومنها إلى توات حتى مدينة تمبكتو المليئة بالأسرار والتي ألهبت خيال الأوروبيين عقودا من الزمان حتى تم اكتشافها وإماطة اللثام عن أسرارها . إن الموقع الجغرافي لمدينة طرابلس أهّلها لأن تصبح النقطة التي ينطلق منها الرحّالة لاكتشاف إفريقيا . وساعد على ذلك العديد من القناصل الأوروبيين الذين يساعدونهم لإنجاز مهامهم بأوامر من حكوماتهم خاصة قناصل بريطانيا وفرنسا الذين يساعدون الرحّالة من أجل الكشف الجغرافي ظاهرا ومن أجل التعرف إلى إفريقيا لغرض الفتح والتجارة والاستعمار باطنا . إن التحري المنظم عن إفريقيا بدأ رسميا عندما تأسست « جمعية تشجيع اكتشاف داخلية إفريقيا » عام 1788 والتي أطلق عليها اسم « الجمعية الإفريقية » . وهي مؤسسة تضم رجالا مثقفين يهتمون بالحقيقة العلمية ، ولكنهم يسعون إلى تحقيق أغراض أخرى اقتصادية وسياسية كما أشرنا آنفا . ونظرا لموقع طرابلس بالنسبة إلى إفريقيا فقد اقتنعت الجمعية الإفريقية باتخاذها نقطة انطلاق لبعثاتها الاستكشافية رغبة في الوصول بسرعة وأيسر الطرق وأكثرها أمنا إلى تمبكتو ، خاصة بعد أن فشل البحار الأمريكي « لديارد » الذي جندته تلك الجمعية لعبور الصحراء الكبرى من الشرق إلى الغرب ، واتخذ من القاهرة نقطة انطلاقه ، إلّا أن مشروعه دفن في مهده نتيجة وفاته المبكرة ولمّا ينطلق بعيدا من نقطة بدايته . هكذا أصبحت الرحلات الاستكشافية تنطلق من مدينة طرابلس . وكان الرائد