تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الأول : إن المراد بالأحرف السبعة هي الأوجه السبعة من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل ، وتعالى ، وهم . والسبب في ذلك التوسعة على المسلمين في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغتهم ، حالة كونهم أمة أمية لا تعرف القراءة والكتابة إلّا القليل من أبنائها ، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ من اتفاق المعنى . الثاني : إن المراد بالأحرف السبعة هي سبع لغات في القرآن على لغات العرب كلها ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن . الثالث : المراد بالأحرف السبعة ، والتي تعني اللغات السبع إنما تكون في لغة مضر ، لأن الخليفة « عثمان » احتج بها عند جمع القرآن فقال « نزل القرآن بلغة مضر » والمقصود بلغة مضر : كنانة ، وأسد ، وهذيل ، وتيم ، وضبة ، وقيس . الرابع : إن المراد بالأحرف السبعة هو وجوه الاختلاف في القراءة منها ما تتغير حركته ، ولا يزول معناه ولا صورته مثل : « هن أطهر لكم » وأطهر « ويضيق صدري » ويضيق . ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب ، مثل : « ربنا باعد بين أسفارنا » وباعد . ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف ، مثل قوله « ننشزها » وننشرها . ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه : « كالعهن المنفوش » وكالصوف المنفوش . ومنها ما تتغير صورته ومعناه ، مثل « وطلح منضود » وطلع منضود . ومنها بالتقديم والتأخير كقوله : « وجاءت سكرة الموت بالحق » وجاءت سكرة الحق بالموت . ومنها بالزيادة والنقصان ، مثل قوله : تسع وتسعون نعجة أنثى وقوله : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ، وقوله : فإن اللّه من بعد إكراههنّ لهن غفور رحيم . الخامس : إن المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب اللّه تعالى ، وهي أمر ، ونهي ، ووعد ، ووعيد ، وقصص ، ومجادلة ، وأمثال ، ورفض معظم المفسرين كابن عطية هذا التعليل
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 331 | ساسي سالم الحاج