تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لأن هذا لا يسمى أحرفا ، ولأن الإجماع قد انعقد على التوسعة على الأمة لم تقع في تحليل حلال ولا في تغير شيء من المعاني « 1 » . وهناك من ذهب إلى القول بأن المراد بالأحرف السبعة هي القراءات السبع المشهورة المنقولة عن الأئمة السبعة المعروفين عند القراء . وهذا الاستنتاج خاطئ من أساسه ، ويشوبه الخلط والاضطراب ، ويدل على عدم معرفة معاني الألفاظ ودلالتها . وقد أنكر معظم المفسرين هذا الرأي . فهذا شيخ المفسرين الإمام الطبري يقول : « فأما ما كان من اختلاف القراءة من رفع حرف وجره ونصبه ، وتسكين حرف وتحريكه ، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة فمن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف » بمعزل . لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى يوجب المراء كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة . وقد أوجب عليه الصلاة والسلام بالمراء فيه الكفر من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه وتظاهرت عنه بذلك الرواية ، على ما قد قدّمنا ذكرها في أول هذا الكتاب » « 2 » . وذهب القرطبي إلى القول : إن بعض علماء المسلمين كالداودي وابن أبي صفرة وغيرهما ذهبوا إلى القول بأن القراءات السبع التي تنسب للقراء السبعة هي ليست الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف « 3 » . وذهب بعض العلماء المحدثين إلى أن الأحرف التي نزل بها القرآن ، أعم من تلك القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة القرّاء عموما مطلقا ، وأن هذه القراءات أخص من تلك الأحرف السبعة النازلة خصوصا مطلقا . وإن السبعة القراء المشهورين لم يكونوا قد خلقوا ولا وجدوا حين نطق الرسول بالحديث « أنزل القرآن على سبعة أحرف » « 4 » .
هامش
( 1 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، الجزء الأول ، ص 42 - 46 . ( 2 ) الطبري ، التفسير ، الجزء الأول ، ص 23 . ( 3 ) القرطبي ، الجامع ، المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 46 . ( 4 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، المرجع السابق ، ص 191 .