المفهوم قد يؤدي إلى ضياع وحدة النص القرآني ، كما قد يؤدي إلى ضياع وحدة الأمة التي من أهم مقومات وحدتها وحدة لغتها ولسانها . وذهب بعضهم الآخر إلى تعريف الأحرف السبعة التي قيل إن القرآن قد نزل بها بأنها هي القراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة المعروفين عند القراء .
وقبل التطرق إلى شبهات المستشرقين حول هذا الموضوع ، ثم محاولة الرد عليهم نرى لزاما علينا تأصيل هذا الموضوع لبيان مفهومه ، والمعنى المقصود من هذه الأحرف ، ورأي علماء المسلمين حوله حتى نستطيع الإلمام به من جميع جوانبه .
تطرق الإمام الطبري في مقدمة تفسيره إلى قضية الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم في معرض بيان اللغة التي أنزل بها ، وكذلك في رده على من زعم أن في القرآن كلاما أعجميا ، وأن فيه من كل لسان شيئا . فقال : قال « أبو جعفر » : قد دللنا على صحة القول بما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه ، على أن اللّه جلّ ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيره من ألسن سائر أجناس الأمم ، وعلى فساد قول من زعم أن منه ما ليس بلسان العرب ولغتها . فنقول الآن : إذا كان ذلك صحيحا في الدلالة عليه فبأي ألسن العرب نزل ؟ . أبألسن جميعها أو بألسن بعضها . . . ؟ » « 1 » .
ثم يستطرد الطبري لبيان ماهية الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وحججه التي يستدل بها على صحة افتراضاته منها : إن الأحرف هنا تعني اللغات ، وليست القراءات السبع فيقول في هذا الصدد باختصار شديد وتصرف كبير بعد أن عدد الطرق التي ورد بها حديث الرسول : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، فالمراء في القرآن كفر ، ثلاث مرات . فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه » إن القرآن « قد نزل بألسن بعض العرب دون ألسن جميعها ، وإن قراءة المسلمين اليوم ومصاحفهم التي بين أظهرهم هي ببعض الألسن التي نزل بها القرآن دون جميعها » « 2 » .
ونستنتج من كلام الطبري أن المراد بالأحرف السبعة هي اللغات السبع التي أنزل بها القرآن الكريم . ولكن العلماء اختلفوا في ماهية هذه اللغات وتحديدها . فالقرطبي في « جامعه » يذكر خمسة أقوال من الخمسة والثلاثين قولا التي ذكرها « أبو حاتم بن حبان البستي » ونحن نلخصها لك فيما يلي :
هامش
( 1 ) الطبري ، تفسير الطبري ، الجزء الأول ، ص 9 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 29 .