تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الآخر كما تموت بقية الخلق . لا تميز في ذلك « لأن كل نفس ذائقة الموت » . وهو تحذير له من الآخرة ، وحث له على العمل الصالح والتقوى خاصة أن الخطاب الذي يوجه إليه موجه إلى بقية المسلمين إلا إذا كان من خصوصياته ، وإبلاغه بموته حتى لا تختلف أمته بعد وفاته كما اختلفت الأمم الأخرى في غيره قطعا لدابر الفتنة والشك . وقد أوشك حصول ذلك بعد وفاته لولا تدخل أبي بكر بتلاوتها واحتجاجه بها على صحة وفاته . ولو كانت الآيتان السابقتان من اختراع أبي بكر ، فكيف يسكت المسلمون على ذلك ويوافقونه على هذا التزوير المتعمد وهم أشد خلق اللّه تمسكا بكتابه ؟ . ونحن نعلم جميعا حرص أبي بكر على القرآن ، وعدم تبديل أو تعديل ما اتخذه الرسول من قرارات سياسية أو دينية أو اقتصادية . وخشيته من القيام بعمل لم يأمر به الرسول ، وفزعه الشديد عندما عرض عليه عمر جمع القرآن في مصحف واحد ، وإجابته له « أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في القرآن برأيي » ؟ . ثم يأتي بعد هذا كله ويضيف إلى القرآن ما ليس فيه . أما بالنسبة إلى الشبهات الأخرى التي نعرفها من خلال قراءتنا المتعددة وقد علقت في ذاكرتنا ، ولكننا لم نستطع نسبتها إلى مصادرها فإننا نتركها ، لأن البحث العلمي الصحيح يقتضي إعادة كل معلومة إلى مصدرها ، ولأننا اخترنا لأنفسنا الرد على شبهات المستشرقين حول هذه المباحث التي ندبجها ، ولأن هذه الشبهات التي أهملنا الرد عليها قام آخرون ببحثها والرد عليها باستفاضة تغنينا عن تكرارها . فإذا ما تركنا ذلك كله ، وتعرضنا إلى ترتيب آيات القرآن وسوره ، لوجدنا أن المستشرقين قد شكوا في هذا الترتيب ، واعتبروا الآيات القرآنية مختلطة ، ومندمجة مع بعضها طالما لم ترتب ترتيبا موضوعيا أو تاريخيا . وقد حاول نولدكه ترتيب القرآن حسبما أشرنا إليه آنفا طبقا للمواضيع والأساليب التي جاء بها ، إلا أننا نود الرد على هذه الشبهة وذلك بالإشارة إلى إجماع الأمة الإسلامية على أن ترتيب القرآن على هذا النمط الموجود في المصاحف كان بتوقيف من النبي عن اللّه تعالى ، وأنه لا يجوز تغييره أو تبديله أو الاجتهاد فيه . وكان الرسول هو الذي رتب القرآن بالطريقة الموجودة لدينا ، وأنه عرضه العرضة الأخيرة على أصحابه طبقا لما هو معروف لدينا الآن . واستدلّ المسلمون على