العمل المنظم في حقل الدراسات الآسيوية ، وبشكل خاص في اللغات السنسكريتية والسامية « 1 » .
كانت الولايات المتحدة معزولة عن العالم القديم عشية الحرب العالمية الأولى ، ولم تهتم بالأحوال الدولية إلّا في ما يتعلق بالمحافظة على تجارتها ، وطرق مواصلاتها . ولم تدخل أتون الحرب الفعلية مع الحلفاء إلّا في الأشهر الأخيرة وبمساهمة ضئيلة . ثم انكفأت من جديد على نفسها تستمتع بالثروات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها ، وتركت أوروبا تلاقي مصيرها المحتوم نتيجة المنازعات والتفكك وتضارب المصالح إلى أن اندلعت الحرب العالمية الثانية ، فاحتفظت في السنة الأولى منها بحيادها المطلق ، وقوي التيار الذي كان ينادي بالعزلة والانكفاء ، ولكن تتابع الأحداث والهجوم الياباني عليها في أواخر عام 1941 م دفعتها إلى خوض غمار الحرب ، فقذفت بقواتها إلى شمال إفريقيا وغرب أوروبا ووسطها ، وانتهت الحرب بالكيفية التي نعلمها . وبعد ذلك اهتمت أميركا بالقضايا العالمية خاصة منطقة الشرق الأوسط الغنية بمواردها الطبيعية ، وما تزخر به من إمكانات مادية وموقع استراتيجي ، واحتلت مباشرة الفلبين واليابان ، ومن هنا كان اهتمامها عظيما بالشرق . وبفضل هذه التطورات المتتابعة ازدهرت الدراسات الاستشراقية لديها . ولكن علينا أن نلاحظ أن الاهتمام الأمريكي بالشرق قد سبق مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية ، بما أرسلت من بعثات تبشيرية ، وما حاولت من ملء الفراغ الذي تركته بريطانيا وفرنسا ، وما لديها من مصالح اقتصادية في منطقة الشرق . فأسست كراس للغات الشرقية : فهذه جامعة كولومبيا تضع منهجا شرقيا حديثا لتدريس لغات الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا .
وأصبح عدد الجامعات والمعاهد المعنية بالعربية ست عشرة جامعة ، وبالفارسية خمس جامعات ، وبالتركية خمس جامعات ، واستعانت بالعديد من العرب والشرقيين لتدريس اللغة العربية مثل « شارل مالك » ، و « جورج مقدسي » و « جورج حوراني » و « عزيز عطية » و « إيلي سالم » . ومنهم من تجنس بالجنسية الأمريكية مثل « فيليب حتى » و « عفيف طنوس » ، والدكتور « نوفل » وغيرهم كثيرون « 2 » . واهتمت جامعات « هارد فارد ، وييل
هامش
( 1 )Nathaniel schmidt , Early oriental studies in Europe and the work of the American Oriental society , 1842 - 1922 « Traval of the american oriental society » 43 , 1923 : II in Said , op , cit , p . 293 .( 2 ) نجيب العقيقي ، المستشرقون ، الجزء الثالث المرجع السابق ، ص 981 .