الأعمى ، ومن عجائب الأمور ان سلسلة هذا النوع من التقليد تبقى سائدة إلى ضمير أصحابه حتى إذا كان البديل المطروح أفضل وأعمق وأرحب . قال تعالى :
. . . بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ، وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ، قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ ، قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
.
هذا هو التقليد الأعمى ، تعصب ذميم يحول دون انبعاث الخير وانتشار النور ، ويصل إلى ذروته القصوى عندما يرفض البديل بلا علم ولا رويّة رغم انّه الأفضل والأحسن .
* ويرتقي النظر القرآني إلى الأوج عندما يؤكد بأنّ هناك اتجاهين في التقليد المذموم .
الأول - التقليد في المنهج .
الثاني - التقليد في المضمون .
ان تقديس الماضي يعبّر عن منهج في التفكير والحياة ، لأنّه طريقة تعامل ، ولكن عبادة الأصنام عبارة عن مضمون ومحتوى .
القرآن الكريم يهاجم كلا الاتجاهين . قال تعالى :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ، فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ، وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
.
على آثارهم يهرعون : على طريقهم يسيرون ، والضلال أسلوب حياة وتفكر ، والآيات التي تنقد المضمون مرّ بعضها . . . والكتاب العزيز عندما يقول ( . . . لا يعقلون ، لا يعلمون ، لا يفقهون ) انما يركز على المنهج حيث تسبق الكلمات أو المصطلحات المذكورة بمضمون ما .