ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
.
فالآية تنهى عن الاتباع الأعمى ، انها موجّهة إلى التقليد غير المسؤول في مجال العقيدة أو السلوك . . . وبناء على هذا لا بدّ من تحصيل المعرفة في كل مسلك عقائدي وفي كل اتجاه عملي وفي هذا السياق جاء موقف القرآن من الموروث الديني والاجتماعي . قال تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ، قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ، قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ، قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
.
وقال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
.
القرآن يرفض هذا المنطق لأن ( منهجه ) عقيم ، غير منتج . . . انهم يفكرون بطريقة خاطئة
لا يَعْقِلُونَ
.
* يستمر القرآن في تصوير حقيقة التقليد ومساره وخطره على العلم والتاريخ والانسان فيطرح أسبابه وعلله . . .
انّ للتقليد أنصاره وأشياعه . . . وهؤلاء - بشكل عام - على نمطين :
الأول : عامّة الناس وجمهورهم من ذوي الثقافة المحدودة والفكر العابر ، أي الذين حرموا نعمة التفكر والنظر بجديّة . هؤلاء الذين ركنوا إلى السكون المميت والحكمة الجافة . إذ استأنست أذهانهم لمثل هذه الحياة الرتيبة . قال تعالى :
قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
. وقال تعالى :
. . . بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
.