هذه لمحة سريعة عن موضوع التقليد الأعمى في القرآن وهو يحتاج إلى مزيد بيان وتوضيح .
* المرتكز الآخر في نظرية البرهان القرآنية : المطالبة بالدليل وهو يحاكم الخصم ، والقرآن في هذا المنحى لا يريد أن يسجّل نقطة التضاد ، أو يهدف إلى حرب سجاليّة ، وانما ينطلق من نداء الحق في عالم الفكر . قال تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. وقال تعالى :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. وقال تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
ونظرة بسيطة إلى الآيات تكشف عن مبدأ قرآني فريد ، إن مبدأ القبول والرفض في العقيدة هو البرهان ؛ ولذا نجد في الآيتين الأولى والثانية تعليق الصدق في الدعوى على حضور البرهان ، وصيغة القرآن ليست تحدّيا بقدر ما هي حوار حول فكرة ، بل هي تأسيس قاعدة في هذا المجال .
* على أن القرآن لا يكتفي بمثل هذا ، بل لا يطرح ادّعاء إلّا وبرهن عليه بطريقته الخاصّة ، وهذه بعض الأمثلة . قال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
.
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
.
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
.
فالقرآن يطرح متبنياته على أساس البرهان ، ولعل استعراضه للآيات الكونية والحياتية والتاريخية يندرج في هذا الإطار .
الآن نضع التصور التالي عن البرهان في القرآن الكريم :
أولا : البرهان هو الحجة أو الدليل ويجب أن يتم بالقوة والوضوح .